هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٣ - المبحث الأول مستوى عبادتها لله تعالى
لا رجعة لي عليك».
ثم يقول:
«واه واه لبعد السفر، وقلة الزاد، وخشونة الطريق»)([١٠]).
إذن: هذه الحالة التعبدية هي من خصوصيات العترة ولم تكن فاطمة عليها السلام بدون هذه المستوى التعبدي الذي كان عليه أبيها وبعلها صلوات الله عليهم أجمعين لاسيما في لزوم المحراب وطول التهجد، وفي ذلك يصف لنا الإمام الحسن عليه السلام حال أمه فاطمة عليها السلام فيقول:
«رأيت أمي فاطمة عليها السلام قائمة في محرابها ليلة الجمعة، فلم تزل راكعة ساجدة حتى انفجر عمود الصبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم وتكثر الدعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت: يا أماه، لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بني، الجار ثم الدار»([١١]).
والحديث يظهر بعض الأمور، منها:
١ ــ لابد للمؤمن من أن يتخذ في بيته محراباً للصلاة والدعاء وتلاوة القرآن وغيرها من الأمور العبادية كما كانت تصنع بضعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إذ يكشف الحديث عن وجود محراب خاص بها عليها السلام ولذا، قال عليه السلام:
«في محرابها».
[١٠] الأمالي للشيخ الصدوق: ص٧٢٤.
[١١] علل الشرايع للصدوق: ج١، ص١٨٢؛ وسائل الشيعة للحر العاملي: ج٧، ص١١٣.