ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٦٥ - الغارات ــ إبراهيم بن محمد الثقفي ــ ج٢ ــ ص٩٢٥ إلى ٩٣٣
ثم نزل، وكتب إلى معاوية: أما بعد فقد وصل إلي كتابك يا معاوية وفهمت ما فيه فوجدتك كالغريق يغطيه الموج فيتشبث بالطحلب، ويتعلق بأرجل الضفادع طمعا في الحياة، إنما يكفر النعم ويستدعي النقم من حاد الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا، فأما سبك لي فلولا حلم ينهاني عنك وخوفي أن أدعى سفيها لاثرت لك مخازي لا يغسلها الماء، وأما تعبيرك لي بسمية فإن كنت ابن سمية فأنت ابن جماعة، وأما زعمك أنك تختطفني بأضعف ريش وتتناولني بأهون سعي فهل رأيت بازيا يفزعه صغير القنابر؟! أم هل سمعت بذئب أكله خروف؟! فامض الآن لطيتك واجتهد جهدك فلست أنزل إلا بحيث تكره، ولا أجتهد إلا فيما يسوءك، وستعلم أينا الخاضع لصاحبه: الطالع إليه، والسلام.
فلما ورد كتاب زياد على معاوية غمه وأحزنه، وبعث إلى المغيرة بن شعبة فخلا به وقال: يا مغيرة إني أريد مشاورتك في أمر أهمني فانصحني فيه وأشر علي برأي المجتهد، وكن لي أكن لك، فقد خصصتك بسري وآثرتك على ولدي، قال المغيرة: فما ذاك؟ والله لتجدني في طاعتك أمضى من الماء في الحدود من ذي الرونق في كف البطل الشجاع.
قال: يا مغيرة إن زيادا قد أقام بفارس يكش لنا كشيش الأفاعي، وهو رجل ثاقب الرأي ماضي العزيمة جوال الفكر مصيب إذا رمى، وقد خفت منه الآن ما كنت آمنه إذ كان صاحبه حيا، وأخشى ممالاته حسنا فكيف السبيل إليه؟ وما الحيلة في إصلاح رأيه؟ ــ قال المغيرة: أنا له إن لم أمت، إن زيادا رجل يحب الشرف والذكر وصعود المنابر فلو لاطفته المسألة وألنت له الكتاب لكان لك أميل وبك أوثق، فاكتب إليه وأنا الرسول.
فكتب معاوية إليه: من أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان إلى زياد بن أبي