ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٦٤ - الغارات ــ إبراهيم بن محمد الثقفي ــ ج٢ ــ ص٩٢٥ إلى ٩٣٣
وروى أبو جعفر محمد بن حبيب قال: كان علي عليه السلام قد ولى زيادا قطعة من أعمال فارس واصطنعه لنفسه، فلما قتل علي عليه السلام بقي زياد في عمله، وخاف معاوية جانبه وعلم صعوبة ناحيته وأشفق من ممالاته الحسن بن علي عليه السلام، فكتب إليه: من أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان إلى زياد بن عبيد أما بعد فإنك عبد قد كفرت النعمة واستدعيت النقمة، ولقد كان الشكر أولى بك من الكفر، وإن الشجرة لتضرب بعرقها وتتفرع من أصلها، إنك لا أم لك بل لا أب لك قد هلكت وأهلكت، وظننت أنك تخرج من قبضتي، ولا ينالك سلطاني؟ هيهات ما كل ذي لب يصيب رأيه، ولا كل ذي رأي ينصح في مشورته، أمس عبد واليوم أمير؟..! خطة ما ارتقاها مثلك يا ابن سمية، وإذا أتاك كتابي هذا فخذ الناس بالطاعة والبيعة وأسرع الإجابة فإنك إن تفعل فدمك حقنت ونفسك تداركت، وإلا اختطفتك بأضعف ريش، ونلتك بأهون سعي، وأقسم قسما مبرورا أن لا أوتي بك إلا في زمارة، تمشي حافيا من أرض فارس إلى الشام حتى أقيمك في السوق وأبيعك عبدا وأردك إلى حيث كنت فيه وخرجت منه، والسلام.
فلما ورد الكتاب على زياد غضب غضبا شديدا، وجمع الناس وصعد المنبر فحمد الله ثم قال: ابن آكلة الأكباد، وقاتلة أسد الله، ومظهر الخلاف، ومسر النفاق، ورئيس ــ الأحزاب، ومن أنفق ماله في إطفاء نور الله كتب إلي يرعد ويبرق عن سحابة جفل لا ماء فيها، وعما قليل تصيرها الرياح قزعا، والذي يدلني على ضعفه تهدده قبل القدرة أفمن إشفاق علي تنذر وتعذر كلا ولكن ذهب إلى غير مذهب، وقعقع لمن روى بين صواعق تهامة، كيف أرهبه؟ وبيني وبينه ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابن ابن عمه في مائة ألف من المهاجرين والأنصار، والله لو أذن لي فيه أو ندبني إليه لأرينه الكواكب نهارا ولأسعطنه ماء الخردل دونه، الكلام اليوم والجمع إذا، والمشورة بعد ذلك إن شاء الله.