ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٠٨ - ــ الانقلاب بعد الإيمان
بين المؤمنين والمسلمين، فالإيمان حقيقة محلها القلوب وتصدقها الأعمال، والإسلام محله اللسان وهذا ما ورد على لسان النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بقوله:
«لَيْسَ الإيمانُ بِالتَّحَلّي وَلاَ بالتَّمَنّي، ولكِنَّ الإيمانَ ما خَلَصَ في القَلْبِ وَصَدَّقَهُ الأعْمالُ»([٢٣٠]).
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم:
«الإيمانُ مَعْرِفَةٌ بِالقَلْبِ، وَقَوْلٌ بِاللِّسانِ، وعَمَلٌ بِالأرْكانِ»([٢٣١]).
وما ورد عن أمير المؤمنين علي عليه السلام فيه بيان جلي للفرق بين الإيمان والإسلام فلذا يقول عليه السلام:
«قالَ لي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسَلَّمَ: يا عَليُّ أُكْتُبْ، فَقُلْتُ: ما أكْتُبُ؟ فَقالَ: أكْتُبْ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، الإيمانُ ما وَقَرَ في القُلوبِ وَصَدَّقَتْهُ الأعْمالُ، والإسْلامُ ما جَرى على اللِّسانِ وحَلَّتْ بِهِ المُناكَحَةُ»([٢٣٢]).
٢ــ الإيمان لا يقتصر على المعرفة القلبية أو الإقرار باللسان بل لابد من ترجمة ذلك إلى العمل والتطبيق وهذا ما يفهم من قوله تعالى:
(وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)([٢٣٣]).
أو قوله تعالى:
(وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ
[٢٣٠] بحار الأنوار: ج٦٩، ص٧٢، ح٢٦. كنز العمال: ١١ نحوه. ميزان الحكمة: ج١، ص٢٥١، ح١٢٦١.
[٢٣١] كنز العمال: ٢. ميزان الحكمة: ج١، ص٢٥١، ح١٢٦٢.
[٢٣٢] بحار الأنوار: ج٥، ص٢٠٨، ح٢٢. ميزان الحكمة: ج١، ص٢٥٠، ح١٢٥٣.
[٢٣٣] سورة العصر، الآيات: ١ و٢ و٣.