المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٩٠ - والإشارة إلى شروط الإمامة
يجوز أن يكون للمتكلم الحكيم كلام يَحتمل مرادين متضادين.
فإن قال: ما يُنكَر أن يكون في القرآن دلالة على أحد المرادين، وأن يكون العلماء بالقرآن متى تدبروه علموا المراد بعينه دون غيره؟
فيُقال للمعترض بذلك: أنكرنا هذا[٤٨٩] الذي وصفته لأمر نخبرك به، [وهو:] ليس تخلو تلك الدلالة التي في القرآن على أحد المرادين من أن تكون محتملة للتأويل أو غير محتملة:
فإن كانت محتملة للتأويل، فالقول فيها كالقول في هذه الآية[٤٩٠].
وإن كانت لا تحتمل التأويل فهي إذنْ توقيفٌ ونصٌ على المراد بعينه، ويجب أن لا يشكل على أحد عَلِمَ اللغة معرفة المراد [منها]، وهذا ما لا تنكره[٤٩١] العقول، وهو من فعل الحكيم جائز حسن.
ولكنّا إذا تدبرنا آيَ القرآن لم نجدها هكذا، ووجدنا الاختلاف في تأويلها قائمًا بين أهل العلم بالدين واللغة، ولو كان هناك آيات تفسـر آيات تفسيرًا لا يحتمل التأويل لكان فريق من المختلفين في تأويله من العلماء باللغة معاندين، ولأمكن كشف أمرهم بأهون السعي، ولكان مَن تأوَّل الآية خارجًا من اللغة ومن لسان أهلها؛ لأنّ الكلام إذا لم يحتمل التأويل فحملتَه على[٤٩٢] ما لا يحتمله خرجتَ عن اللغة التي وقع الخطاب بها، فدلُّونا -يا معشـر الزيدية- على آية
[٤٨٩] في (ب): «يا هذا».
[٤٩٠] التي يريد تأويلها، والتي هي محل البحث.
[٤٩١] في (أ): «يُنكر في».
[٤٩٢] لا يوجد في (ب): «على».