المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٨٩ - والإشارة إلى شروط الإمامة
في التأويل -أعني تأويل القرآن- على الاستخراج، وفي الأحكام على الاجتهاد والقياس، وليس يمكن معرفة تأويل القرآن بالاستنباط[٤٨٣]؛ لأنّ ذلك كان ممكنًا لو كان القرآن إنّما أُنزل بلغة واحدة، وكان[٤٨٤] علماء أهل تلك اللغة يعرفون المراد، فأمّا القرآن[٤٨٥] فقد[٤٨٦] نزل بلغات كثيرة، وفيه أشياء لا يُعرف المراد منها إلّا بتوقيف، مثل الصلاة والزكاة والحج.
وما في هذا الباب[٤٨٧] منه، وفيه أشياء لا يُعرف المراد منها إلّا بتوقيف ممّا نعلم وتعلمون أنّ المراد منه إنّما عُرف بالتوقيف دون غيره، فليس يجوز حمله على اللغة؛ لأنّك تحتاج أولًا أن تعلم أنّ الكلام الذي تريد أن تتأوله ليس فيه توقيف أصلًا، لا في جُمَله ولا في تفصيله.
فإن قال منهم قائل: لِمَ يُنكَر أن يكون ما كان سبيله أن يُعرف بالتوقيف، فقد وَقَّف الله رسوله (ص) عليه، وما كان سبيله أن يُستخرج فقد وُكِل إلى العلماء، وجُعِل بعض القرآن دليلًا على بعض، فاستغنينا بذلك عمّا تدّعون من التوقيف والموقّف؟
قيل له: لا يجوز أن يكون ذلك على ما وصفتم؛ لأنّا نجد[٤٨٨] للآية الواحدة تأويلين متضادين، كلّ واحد منهما يجوز في اللغة، ويحسن أن يَتعبَّد الله به، وليس
[٤٨٣] في (أ) و(م): «بالاستخراج».
[٤٨٤] في (ب): «فكان».
[٤٨٥] في (أ): «والقرآن».
[٤٨٦] في الأصل: «قد» وما أثبتناه من (م) وهو الأصوب.
[٤٨٧] أي في بحثنا المتقدم مع الزيدية حول معنى (الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا)، و(سَابِقٌ بِالْـخَيْرَاتِ)، فإنّ معنى هذه الكلمات لا يُعرف إلّا بتوقيف، ويظهر أنّ هذا المقطع استطرادي.
[٤٨٨] في (أ): «لا نجد».