المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٤٧ - آراؤه الكلامية
جهالهم، والبَرَرَة الأتقياء دون غيرهم»[١٠٦].
٨. إثبات إمامة أمير المؤمنين علیه السلام : استدل ابن قِبَة على إمامته علیه السلام بحديث الغدير، وقد ذكر لذلك تقريرين:
الأول:ذكر المعاني المحتملة للفظ (المولى) مثل المعتق ومالك الطاعة، ثمّ أبطل تلك المعاني وأثبت المعنى الأخير بدليل أنّه لو أراد النبي (ص) ذلك المعنى لكان مُعمِّيًا ومُحيِّرًا في كلامه، مع أنّ حاله حال بيان لا تعمية.[١٠٧]
الثاني:لقد قدّم النبي (ص) قبل قوله: «مَن كنتُ مولاه فهذا عليٌ مولاه» مقدّمةً، وهي: «ألستُ أولى بكم من أنفسكم؟»،ومن الواضح أنّ الولاية المقصودة بهذه المقدّمة تعني الإمامة ووجوب الطاعة، فبقرينة هذه المقدّمة نعلم أنّ مراده من «مولاه» في أصل الحديث هو الإمامة أيضًا.[١٠٨]
٩. تفسير موقف بعض الصحابة:هناك تساؤل يطرح نفسه دائمًا ويطرحه مخالفو الشيعة كثيرًا، وهو كيف يمكن أن يسمع الصحابة وصية النبي (ص) بإمامة أمير المؤمنين علیه السلام ثمّ ينكروها ويبايعوا أبا بكر، مع سابقتهم وإيمانهم الذي لا يشك فيه أحد؟! ولأجل هذا التساؤل الذي كان مطروحًا بقوة في عصـر ابن قِبَة حاول الأخير أن يعثر على تفسير معقول لذلك، فذكر ثلاثة تفاسير:
الأول:إنّ بعض الصحابة من الذين أحبّوا الحصول على المناصب الرفيعة في الدولة الإسلامية، وكانوا يحملون ضغينة في قلوبهم على أمير المؤمنينg
[١٠٦] كمال الدين: ١٢٠.
[١٠٧] ينظر: المغني: ٢٠/ق١/ ١٤٥، ١٤٦.
[١٠٨] ينظر: المغني: ٢٠/ق١/ ١٤٤.