المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٤٩ - آراؤه الكلامية
الإمام الحسن العسكري علیه السلام بالتواتر، وهذا التواتر حجة؛ لأنّه قد نقلته جماعات متباعدة الديار، مختلفة الهمم والآراء، فلا يجوز على مثلهم التواطؤ على الكذب[١١٢]، بينما الناقلون لإمامة جعفر جماعة قليلون يجوز عليهم التواطؤ على الكذب، والتلاقي، والتراسل.[١١٣]
وقد استدل على وجود الإمام الحجة علیه السلام وإمامته تارة بدليل نقلي تاريخي وهو التواتر، باعتبار أنّ أولياءه ينقلون وجوده وأمره ونهيه، وهم ممّن تجب بهم الحجة[١١٤]، كما استدل على ذلك تارة أُخرى بدليل عقلي كلامي، وهو أنّه قد ثبتت إمامة الإمام العسكري علیه السلام بالتواتر، وقد ثبت أنّه لابدّ من إمام بعده، ولابدّ من أن يكون من ولده علیه السلام ، فلابدّ من وجود ولد قائم للإمام العسكري علیه السلام .[١١٥]
وقد أشار ابن قِبَة إلى أنّ خبر غَيبة الحجة علیه السلام كان شائعًا وذائعًا بين الشيعة، وأنّ آباءه قد ملؤوا آذان الشيعة بأنّ غَيبته ستتحقّق، وعرّفوهم كيف يعملون عند ذلك[١١٦]، وأنّ كتب الشيعة التي تحتوي على خبر الغَيبة متوفرة لـمَن يريد أن يطلع على ذلك[١١٧]، وقد تمّ تأليف تلك الكتب قبل الغَيبة، وفيها ما يدلّ على
[١١٢] ويمكن الوقوف على هذه الطريقة في الاستدلال - أي تحقّق التواتر بنقل الشيعة في ذلك العصر- عند أبي سهل النوبختيّ. ينظر: كمال الدين: ٨٩.
[١١٣] ينظر: كمال الدين: ٥٥.
[١١٤] ينظر: كمال الدين: ٦١.
[١١٥] ينظر: كمال الدين: ٥٥-٥٦، وينظر: كتاب (التنبيه) لأبي سهل النوبختيّ الذي أورده الشيخ الصدوق في (كمال الدين: ٩٢)، حيث جاء فيه تقرير أدق لهذا الدليل.
[١١٦] ينظر: كمال الدين: ٥٧.
[١١٧] ينظر: كمال الدين: ١٠٧.