المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٢٩٤ - إمكان قبول شهادة الجماعة القليلة إذا احتفّت بقرائن خاصّة
والثالث: إنّ أعداءه كانوا يشهدون على
أحد أصحاب أمير المؤمنين أنّه
لا يكذب؛ لقوله (ص) : (ما أظلت الخضـراء، ولا أقلت
الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر)[٨٣٩]؛ فكانت
شهادته وحده أفضل من شهادتهم.[٨٤٠]
والرابع: إنّ أعداءه قد نقلوا ما نقله
أولياؤه ممّا تجب به الحجة، وذهبوا عنه
بفساد التأويل.
والخامس: إنّ أعداءه رووا في الحسن والحسين أنّهما سيّدا شباب أهل الجنة[٨٤١]، ورووا أيضًا أنّه (ص) قال: (مَن كذّب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)[٨٤٢]، فلمَّا شهدا لأبيهما بذلك، وصَحَّ أنّهما من أهل الجنة بشهادة الرسول وجب تصديقهما؛ لأنّهما لو كذبا في هذا لم يكونا من أهل الجنة، وكانا من أهل النار، وحاشا لهما الزَّكِيَّيْنِ الطَّيِّـبَيْنِ الصَادِقَيْنِ.
فليوجِدْنا أصحابُ جعفر خاصّةً هي لهم دون خصومهم حتى يُقبل[٨٤٣] ذلك [منهم]، وإلّا فلا معنى لترك خبر متواتر، لا تهمة في نقله، ولا على ناقليه، وقبول خبر لا يؤمَن على ناقليه تهمة التواطؤ عليه، ولا خاصّة معهم يُثبِتون بها [دعواهم]، ولن يفعل ذلك إلّا تائه حيران.
[٨٣٩] ينظر: مسند أحمد بن حنبل: ٢/١٧٥، . سنن ابن ماجة: ١/٥٥، المستدرك على الصحيحين: ٣/٣٤٢.
[٨٤٠] کذا فی تطور: ٢٢٢، وفی مکتب: ٢٥٩: «شهاداتهم».
[٨٤١] ينظر: مسند أحمد: ٣/٣، سنن ابن ماجة: ١/٤٤، سنن الترمذيّ: ٥/٣٢١.
[٨٤٢] ينظر: مسند أحمد: ١/٧٨، صحيح البخاريّ: ٢/٨١، سنن الترمذيّ: ٤/١٤٢.
[٨٤٣] في (أ) و(ب): «نقبل».