المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٢٩٣ - إمكان قبول شهادة الجماعة القليلة إذا احتفّت بقرائن خاصّة
والمقداد[٨٣٦] لأمير المؤمنين ، وشهادة تلك الجماعات وأولئك
الخلق لغيره،
أيهما كان أصوب؟
قلنا لهم: لأمير المؤمنين وأصحابه أُمور خُصَّ بها وخُصُّوا بها دون مَن بإزائهم، فإن أوجدتمونا مثل ذلك، أو ما يقاربه لكم فأنتم المحقّون:
الأوَّل: إنّ أعداءه كانوا يُقرون بفضله وطهارته وعلمه، وقد رَوينا ورووا له معنا أنّه (ص) خبَّر أنّ الله يوالي من يواليه، ويعادي من يعاديه، فوجب لهذا[٨٣٧] أن يُتَّبَع دون غيره.
والثاني: إنّ أعداءه لم يقولوا له: (نحن نشهد أنّ النبيّn أشار إلى فلان[٨٣٨] بالإمامة، ونصبه حجة للخلق)، وإنّما نصبوه لهم على جهة الاختيار، كما قد بلغك.
[٨٣٦]المقداد:هو المقداد بن الأسود الكندي، من قدماء المسلمين بمكة، هاجر إلى الحبشة وعاد إلى مكة، ولم يتمكن من الهجرة إلى المدينة إلى أن بَعث النبيّ (ص) عبيدة بن الحارث في سرية، فلقوا جماعة من مشركي قريش، كان معهم المقداد وعتبة بن غزوان، كانا قد خرجا معهم ليبلغوا المدينة، فالتقوا ولم يحصل قتال، فانحاز المقداد وعتبة إلى المسلمين، شهد بدرًا والمشاهد كلّها، وهو الذي قال للنبيّ (ص) قبل بدر: «امضِ لما أمرتَ به فنحن معك، واللّهِ لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) [سورة المائدة، جزء من الآية: ٢٤]، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون»، وقد امتنع من بيعة أبي بكر في بداية الأمر، وكان أشد أصحاب أمير المؤمنين إيمانًا وتسليمًا، وقد روي عن الصادق أنه قال: «ما بقي أحد بعد ما قبض رسول الله (ص) إلّا وقد جال جولة إلّا المقداد؛ فإنّ قلبه كان مثل زبر الحديد»، توفي في عهد عثمان بالجرف، وحُمل إلى المدينة. (ينظر: الاختصاص للشيخ المفيد: ٦، ١١، أُسد الغابة: ٤/٤٠٩).
[٨٣٧] في(أ) و(ب): «بهذا».
[٨٣٨] أي أبي بكر.