المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٢٩١ - عدم الملازمة بين الطاعة والعبادة
ولكنّا نَضـرب مثلًا على الحقيقة، لا نميل فيه على خصم، ولا نحيف فيه على ضد، بل نقصد فيه الصواب، فنقول: كنَّا ومَن خالفنا قد أجمعنا على أنّ فلانًا مضـى، وله وَلدَان، وله دار، وأنّ الدار يستحقها منهما مَن قدر على أن يحمل بإحدى يديه ألف رطل، وأنّ الدار[٨٢٧] لا تزال في يدي[٨٢٨] عقب الحامل إلى يوم القيامة، ونعلم أنّ أحدهما يَحمِل، والآخر يعجز، ثمّ احتجنا [إلى] أن نعلم مَن الحامل منهما، فقصدنا مكانهما لمعرفة ذلك، فعاق عنهما عائق، مَنَعَ عن مشاهدتهما، غير أنّا رأينا جماعات كثيرة في[٨٢٩] بلدان نائية متباعدة بعضها عن بعض يشهدون أنّهم رأوا أنّ الأكبر منهما قد حَمَلَ ذلك، ووجدنا[٨٣٠] جماعة يسيرة في موضع واحد يشهدون أنّ الأصغر منهما فَعَلَ ذلك، ولم نجد لهذه الجماعة خاصّةً[٨٣١] يأتوا بها، فلم يجز في حكم النظر وحفيظة[٨٣٢] الإنصاف، وما جرت به العادة وصحّت به التجربة ردُّ شهادة تلك الجماعات، وقبولُ شهادة هذه الجماعة، والتهمة تلحق هؤلاء، وتبعد عن أولئك.
[٨٢٧] أي (وأجمعنا أن الدار ...).
[٨٢٨] لا يوجد في في (أ): «يدي».
[٨٢٩] في (أ): «من».
[٨٣٠] في (ب): «ورأينا».
[٨٣١] سيأتي بعد قليل أنّ المؤلّف يرى أنّ شرط قبول الخبر إمّا أن يرويه عدد كبير من الأشخاص المتباعدين الذين يمتنع تواطؤهم على الكذب ، وإمّا أن يرويه عدد قليل، ولكن تكون لهؤلاء الرواة القليلين خاصّة (أي خصوصية) تدلّ على صدق خبرهم، وعدم تواطئهم على الكذب، مثل أن يكون أحد الرواة صادق اللهجة، غير كاذب مثل أبي ذر.
[٨٣٢] في (ب): «حقيقة»، وفي (م): «قضية».