المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٨٥ - الدليل على أنّ الإمامة
[الدليل على أنّ الإمامة لاتكون لواحد]
«ثمّ قال: ويُقال للمؤتمة: ما دليلكم على إيجاب الإمامة لواحد دون الجميع، وحظرها على الجميع؟
فإن اعتلوا بالوراثة والوصية.
قيل
لهم: هذه المغيرية[٤٦٥] تدّعي الإمامة لولد الحسن،
ثمّ في بطن من ولد الحسن بن الحسن[٤٦٦] في كلّ عصـر وزمان، بالوراثة
والوصية من
[٤٦٥]المغيرية:هم أصحاب المغيرة بن سعيد العجلي، ادّعى أنّ الإمامة بعد الإمام محمّد الباقر علیه السلام في محمّد ذي النفس الزكية بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى ابن الإمام الحسن السبط ، الخارج بالمدينة، وزعم أنّه حي لم يمت. وقد ادّعى المغيرة الإمامة لنفسه بعد محمّد، وبعد ذلك ادّعى النبوة لنفسه، واستحل المحارم، وغلا في حق علي علیه السلام غلوًا لا يعتقده عاقل، وزاد على ذلك قوله بالتشبيه. قتل سنة (١١٩هـ) بيد خالد بن عبد الله القسـري في الكوفة. (ينظر: فرق الشيعة: ٥٩، كتاب الزينة: لأبي حاتم الرازيّ: /٧٨، الملل والنحل للشهرستانيّ:١/١٧٧).
وجاء في بعض النسخ المصحّحة: «المفترية» بدل: «المغيرية»، وفي هامشه ما يلي: «اعلم أنّ الفرق بين المفترية والزيدية أنّ المفترية لا يقولون بإمامة الحسين بعد أخيه الحسنc، بل يقولون: إنّ الإمام بعد الحسن g ابنه الحسن المثنى، والزيدية قائلون بإمامة علي بن الحسين من بعد أبيه، لكن لم يقولوا بإمامة محمّد بن علي بن الحسينb، بل قائلون بإمامة زيد بن علي بن الحسينc بعد أبيه، وأيضًا قائلون بإمامة ولد الحسن، مَن كان منهم ادّعى الإمامة». وفي بعض النسخ: «المعترية». (ينظر كمال الدين: ٩٨ هامش رقم ١) والعهدة على صاحب الهامش.
[٤٦٦] لا يوجد في (أ): «بن الحسن».
الحسن بن الحسن:هو الحسن المثنى ابن الإمام الحسن السبط علیه السلام ، كان جليلًا رئيسًا فاضلًا ورعًا، وكان يلي صدقات أمير المؤمنين علیه السلام في وقته، وقد حضـر مع عمّه الحسين بن علي (ع) الطف وأثخن بالجراح، لكنه لم يُستشهد وأُسر، فلمّا قتل الحسين وأُسر الباقون من أهله جاءه أسماء بن خارجة فانتزعه من بين الأسرى، وقال: والله لا يوصل إلى ابن خولة أبدًا، فقال عمر بن سعد: دعوا لأبي حسان ابن أُخته. ويُقال: إنّه أُسر وكان به جراح قد أُشفي منها. توفي وله خمس وثلاثون سنة (٩٧هـ). (ينظر: الإرشاد للشيخ المفيد: ٢/ ٢٣-٢٥)