المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٥٠ - ثانيًا حديث المنزلة
[١٥-] «أجمعنا وخصومنا على نقل قول النبيّ (ص) لعلي علیه السلام : (أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه لا نبي بعدي)، فهذا القول يدلّ على أنّ منزلة علي منه في جميع أحواله بمنزلة هارون من موسى في جميع أحواله، إلّا ما خصّه به الاستثناء الذي في نفس الخبر.
فمن منازل هارون من موسى أنّه كان أخاه ولادة، والعقل يخصّ هذه ويمنع أن يكون النبيّ (ص) عناها بقوله؛ لأنّ عليًا لم يكن أخًا له ولادة.
ومن منازل هارون من موسى أنّه كان نبيًا معه، واستثناء النبيّ يمنع من أن يكون علي علیه السلام نبيًا.
ومن منازل هارون من موسى بعد ذلك أشياء ظاهرة و أشياء باطنة، فمن الظاهرة أنّه كان أفضل أهل زمانه، وأحبّهم إليه، وأخصّهم به، وأوثقهم في نفسه، وأنّه كان يخلفه على قومه إذا غاب موسى علیه السلام عنهم، وأنّه كان بابه في العلم، وأنّه لو مات موسى-وهارون حي- كان هو خليفته بعد وفاته. والخبر يوجب أنّ هذه الخصال كلّها لعلي من النبيّ (ص) .
وما كان من منازل هارون من موسى باطنًا وجب أنّ الذي لم يخصّه العقلُ منها -كما خصّ إخوة الولادة- فهو لعلي علیه السلام من النبيّ (ص) ، وإن لم نُحط به علمًا؛ لأنّ الخبر يوجب ذلك.
وليس لقائل أن يقول: أنْ يكونَ النبيّn عنى بعضَ هذه المنازل دون بعض.
فيلزمه أن يُقال: عنى البعضَ الآخر دون ما ذكرتَه، فيبطل جميعًا حينئذٍ أن يكون عنى معنى بتة، ويكون الكلام هذرًا، والنبيّ لا يهذر في قوله؛ لأنّه إنّما