المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٤٥ - حديث الغدير
يختصون بها لم يكن ذلك لهم؛ لأنّهم راموا أن يخصوا معنى خبرٍ وَرَدَ بإجماعٍ بخبرٍ رووه دوننا، وهذا ظلم؛ لأنّ لنا أخبارًا كثيرةً تؤكد معنى (مَن كنتُ مولاه فعليٌ مولاه)، وتدلّ على أنّه إنّما استخلفه بذلك وفرض طاعته، هكذا نروي نصًا في هذا الخبر عن النبي (ص) وعن علي علیه السلام فيكون خبرنا المخصوص بإزاء خبرهم المخصوص، ويبقى الخبر على عمومه نحتج به نحن وهم بما توجبه اللغة والاستعمال فيها، وتقسيم الكلام ورده إلى الصحيح منه، ولا يكون لخصومنا من الخبر المجمع عليه ولا من دلالته مالنا، وبإزاء ما يروونه من خبر زيد بن حارثة أخبار قد جاءت على ألسنتهم شهدت بأنّ زيدًا أُصيب في غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب علیه السلام [٣٨٤]، وذلك قبل يوم غدير خم بمدة طويلة؛ لأنّ يوم الغدير كان بعد حجة الوداع، ولم يبق النبي (ص) بعده إلّا أقل من ثلاثة أشهر، فإذا كان بإزاء خبركم في زيد ما قد رويتموه في نقضه لم يكن ذلك لكم حجة على الخبر المجمع عليه.
ولو أنّ زيدًا كان حاضرًا قول النبي (ص) يوم الغدير لم يكن حضوره بحجة لكم أيضًا؛ لأنّ جميع العرب عالمون بأنّ مولى النبي (ص) مولى أهل بيته وبني عمّه،
[٣٨٤] هو الشهيد جعفر بن أبي طالب، المعروف بـ(الطيار)، ابن عمّ رسول الله (ص) ، وأخو أمير المؤمنين علیه السلام ، من أوائل المسلمين، أسلم بعد أمير المؤمنين علیه السلام بمدة وجيزة، له هجرتان: إحداهما إلى الحبشة، حيث كان له موقف مهم في إنقاذ المسلمين من إعادتهم إلى مكة، والأُخرى إلى المدينة، حيث وفد على النبيّ (ص) عند فتح خيبر، ذهب إلى مؤتة سنة (٨هـ) فكان ثاني أمير للمسلمين بعد مقتل زيد بن حارثة، فقاتل قتالًا شديدًا حتى قطعت يداه واستشهد، فأبدله الله تعالى جناحين في الجنة يطير بهما، ولذلك عُرف بـ(الطيار). (ينظر: أُسد الغابة: ١/٢٨٦).