المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٣٤ - الخطبة الشِقْشِقِيّة
قالوا: وقام إليه رجل من أهل السواد[٣٦٩] عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته، فناوله كتابًا قيل: إنّ فيه مسائل كان يريد الإجابة عنها، فأقبل ينظر فيه، فلمّا فرغ من قراءته، قال له ابن عباس [٣٧٠]: يا أمير المؤمنين، لو اطردتْ خطبتُك[٣٧١] من حيث أفضيت[٣٧٢].
فقال: هَيْهَاتَ يَا ابْنَ عَبّاسٍ، تِلْكَ شِقْشِقَة[٣٧٣] هَدَرَتْ[٣٧٤]، ثُمّ قَرّتْ.
[٣٦٦] أي: شدة الجوع. والمراد منه هضم حقوقه.
[٣٦٧] الغارب: الكاهل، والكلام تمثيل للترك وإرسال الأمر.
[٣٦٨] عفطة العنز: ما تنثره من أنفها.
[٣٦٩] أي: العراق، وسمّي سوادًا لخضرته بالزرع والأشجار، والعرب تسمّي الأخضر أسود.
[٣٧٠] هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عمّ رسول الله (ص) وأمير المؤمنين علیه السلام ، ولد بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين عندما كان بنو هاشم بالشعب، دعا له النبيّ (ص) بالفقه والتأويل، لقّب بـ(حبر الأُمة)، وكان عُمَر بن الخطاب يقرّبه ويشاوره مع جملة الصحابة، ولّاه أمير المؤمنين علیه السلام البصرة، وشهد معه صفين، ورشحه أمير المؤمنين علیه السلام أن يكون أحد الحكمين في دومة الجندل، كفّ بصـره في أواخر عمره، وتوفي بالطائف سنة (٦٨هـ). (ينظر: أُسد الغابة: ٣/١٩٢، الكنى والألقاب: ١/٣٤٧).
[٣٧١] اطردت خطبتك: تتابعت، من اطراد النهر إذا تتابع جريه.
[٣٧٢] أصل أفضى: خرج إلى الفضاء. والمراد هنا سكوت الإمام عمّا كان يريد قوله.
[٣٧٣] الشقشقة: شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج.
[٣٧٤] أي: أطلقت صوتًا كصوت البعير عند إخراج الشقشقة من فيه.