المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٢٧ - الفرق بين نصّ الشيعة على الإمامة وباقي النصوص المتواترة
بأهل الأخبار من الخارجين عن الملّة، ومخالفو الشيعة يزيدون في ذلك عليهم ويقولون: إنّ العمل بخلاف النصّ وقع من جميع الأُمة، وإنّهم ما فعلوا من العمل بخلافه إلّا الواجب الذي لهم أن يفعلوه. وهذا زيادة على قول الشيعة: إنّ الأكثر عمل بخلافه، وإنّما اقتصرت الشيعة على ذكر الأكثر لما صح عندها من اعتقاد جماعة من القوم صحة النصّ والعمل عليه باطنًا، والمخالف للشيعة أيضًا يعترف بأنّ مَن ادّعى النصّ وأظهر القول به في جميع الأزمان كان مكذَّبًا، مرميًا بالبدعةِ، وخلافِ الجماعة، وأن[٣٠٩] كان يقول: إنّ التهجين له[٣١٠] والتكذيب واقع موقعه. فكأنه لا خلاف في حصول ما ذكرناه، وإنّما يرجع الخلاف إلى وقوعه صوابًا وواجبًا، أو على جهة الخطأ والقبيح، وليس لهم أن يقولوا: إنّ الذي قرّرتموه[٣١١] من عمل الأُمة بخلاف النصّ، وإظهارهم ما يقتضـي إبطاله دالٌ على عدم النصّ؛ لأنّه لو كان حقًا لما جاز أن تعمل الأُمة بخلافه، لأنّ هذا عدول عن السؤال الذي أجبنا عنه، وإنّما وقع الجواب عن قولهم: لو كان النصّ حقًا لساوى العلم به العلم بالنصّ على الكعبة وما أشبهها. [٣١٢]
ثمّ يُقال للقوم: ما بال العلم بأنّ النبي (ص) لم ينصّ على أمير المؤمنين علیه السلام
[٣٠٩] الصحيح: (وأنّه). والضمير يرجع إلى المخالف.
[٣١٠] أي للنصّ.
[٣١١] قدرتموه: (خ ل).
[٣١٢] ثمّ قال الشريف المرتضى:
«وإذ قد بينا الفرق بين الأمرين، وما يمنع من تساوي العلمين
لم يكن لهم أن يعدلوا إلى سؤال آخر لم يتضمن ما سألوا عنه ولا معناه، وسيأتي
الجواب عن هذه الشبهة وما ماثلها فيما بعد عند النقض على صاحب الكتاب [أي المغني]
بعون الله تعالى» (الشافي: ٢/٩٠)، وقد حذفنا هذه العبارة؛ لأنّها ليست من كلام ابن
قِبَة قطعًا.