المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١١٢ - كيفية العلم بتحقق شروط التواتر
والنجّارية[٢٨٨] ومَن جرى مجراهم ممّن أحدث مقالة لم تتقدم، حتى فرّق أهل الأخبار بأسرهم بين زمان حدوث أقوالهم، والزمان الذي كانت فيه أقوالهم مفقودة، وبين الأحوال التي تظاهرت فيها مذاهبهم وانتشـرت في الجماعات، والأحوال التي كانت فيها مقصورة على العدد القليل. وهذا في بابه يجري في وجوب الظهور مجرى ما نوجبه من ظهور التواطؤ متى وقع من الجماعات.
وقد قيل: إنّ أحد ما يُعلم به استيفاء الجماعة المتوسطة في النقل للشـروط أن ينقل إلينا الجماعة التي تلينا أنّها أخذت الخبر المخصوص عن جماعة لها مثلُ صفتها، وأنّ تلك الجماعة أخبرتهم بأنّها أخذت أيضًا الخبر عن جماعةٍ هذه صفتها، حتى يتصل النقل بالمخبَر عنه.
وهذا وجه؛ لأنّ العلم بحال الجماعة [التي] لها مثل[٢٨٩] صفتها، وأنّ تلك الجماعة [حالُها][٢٩٠] في امتناع التواطؤ والاتفاق على الكذب فيها[٢٩١] ضروري
[٢٨٨]النجّارية:هم أصحاب الحسين بن محمّد النجّار، وأكثر معتزلة الريّ وما حواليها على مذهبه، وقد وافقوا المعتزلة في نفي الصفات من العلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصـر، ووافقوا الصفاتية في خلق الأعمال. (ينظر: الملل والنحل للشهرستانيّ: ١/٨٨).
[٢٨٩] في مثل: (خ ل).
[٢٩٠] أي أن حال تلك الجماعة -من امتناع التواطؤ والاتفاق على الكذب- معلوم وضروري، فتكون: (ضروري) خبر (حالها). وقد زدنا: (حالها) لاقتضاء السياق.
[٢٩١]كذا، ويحتمل زيادة: فيها.