المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١١٠ - كيفية العلم بتحقق شروط التواتر
وجب ظهور ما ذكرناه فيمن قلّ عدده من الجماعات فهو في العدد الكثير أوجب. على أنّ الجماعة ربما بلغت في الكثرة مبلغًا يستحيل معه عليها التواطؤ جملة، ونقطع على تعذره؛ لأنّا نعلم أنّ أهل بغداد بأسرهم لا يجوز أن يواطئوا جميع أهل خراسان، لا باجتماع ومشافهة، ولا بمكاتبة ومراسلة.
وأمّا الأسباب الجامعة على الأفعال، القائمة[٢٧٩] مقام التواطؤ كتخويف السلطان
وإرهابه فلا بدّ أيضًا من ظهورها ووقوف الناس عليها؛ لأنّه ليس يَجمَع الجماعة على
الأمر الواحد من خوف السلطان إلّا ما ظهر لهم ظهورًا شديدًا، وما بلغ من الظهور
هذا المبلغ لا بدّ [من] أن يكون معروفًا، فمتى
لم تكن المعرفة به حاصلة وجب القطع على ارتفاعه.
فأمّا ما يعلم به ارتفاع[٢٨٠] الشبهة واللبس عمّا خبّرت عنه الجماعة فهو أنّ الشبهة إنّما تدخل فيما يرجع إلى المذاهب والاعتقادات، ويخرج عن باب ما يعلم ضرورة على الوجه الذي ذكرناه فيما تقدم، فإذا كان خبر الجماعة عن أمر معلوم بالمشاهدة ضرورةً خرج عن هذا الباب.
وقد تدخل الشبهة ويقع الالتباس أيضًا في الأشياء المدرَكة[٢٨١] على بعض الوجوه؛ لأنّ المشاهِد للشيء من بُعْد ربما اشتبه عليه أمره حتى يعتقد فيه خلاف الحق، كما يصيب[٢٨٢] من شاهد السراب واعتقد أنّه ماء، وكذلك قد يُسمَع الكلام
[٢٧٩] معطوفة على: (الجامعة)، وهي صفة (الأسباب) لا (الأفعال).
[٢٨٠] زوال: (خ ل).
[٢٨١] المذكورة: (خ ل).
[٢٨٢] كذا، والأفضل أن يُقال: كما يحصل لمَن شاهد ... .