المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٠٨ - شروط الخبر المتواتر
رأسه من المنبر) وهو كاذب، ولا يجوز أن يخبر جميع مَن حضـر الجامع بذلك إلّا لتواطؤ أو ما يقوم مقامه.
وقد
مَثّل المتكلمون امتناع وقوع الكذب منهم إذا لم يكن تواطؤ بامتناع وقوع تصرّف
مخصوص، ولباس معيّن، وأكل شئ واحد، ونظْم قصيدة بعينها منهم من غير أن يكون لهم
سبب جامع. ومَثّلوه أيضًا بما هو معلوم من استحالة أن يخبر الواحد أو الجماعة عن
الأُمور الكثيرة فيقع خبرهم بالاتفاق صدقًا من غير علم تقدم. وبما[٢٧٣] يعلمه [الجميع] أيضًا من
استحالة وقوع الكتابة المنتظمة
أو الصنعة المحكمة من الجماعة وهي جاهلة بما وقع منها على سبيل الاتفاق، وإنْ كان
كلّ واحد منها يجوز أن يقع منه كتابة الحرف والحرفين.
وكلّ الذي ذكروه[٢٧٤] صحيح، وليس منزلةُ العلم باستحالة وقوع الكذب اتفاقًا من الجماعة الكثيرة من غير تواطؤ بأدون رتبة وأخفى عند العقلاء من جميع ما ذكر[٢٧٥]، بل منزلة هذه العلوم أجمع عند مَن خَبَرَ العاداتِ واحدةٌ، وإنّما يُحمل[٢٧٦] بعضها على بعض على سبيل الكشف والإيضاح، وإلّا فالكلّ على حدّ واحد.
وليس
يُخرِج العلمَ الذي ذكرناه من حيّز الضـرورةِ وقوعُهُ عند ضرب من الاختبار للعادة؛
لأنّه غير ممتنع في العلوم الضـرورية أن تقع عند تقدم اختبار
أو غيره، كالعلم بالصنائع ووقوعه عند مزاولتها، والحفظ الواقع عند الدرس.
[٢٧٣] أي: ومثلوه بما يعلمه ... .
[٢٧٤] أي المتكلمون.
[٢٧٥] أي من الأمثلة التي ذكرها المتكلمون آنفًا.
[٢٧٦] أي يُمَثَّل بعضها ببعض.