صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣ - خطاب
الصراط المستقيم ولله الحمد لذا فنحن اليوم مسؤولون جميعاً. وما سنسأل عنه في الغد علينا أن نعمل به الآن، ولأننا مسؤولون فإن علينا التمسك بتعاليم الشرع والعمل بأمر الإسلام وتوضيح ذلك للناس.
اننا نواجه اليوم إعلاماً واسع النطاق يمارس ضدنا عبر الإذاعات ومحطات التلفزة الأجنبية، وقد استنفروا كل قواهم لتشويه صورة إيران وكيل التهم إليها. كما أن هناك البعض في الداخل يمارس نشاطاً مماثلًا. وكل هذا يحتم علينا- أيها السادة- توعية الناس واطلاعهم على حقيقة الأعمال التي انجزت والمكاسب التي تحققت في هذه الفترة القصيرة من عمر الثورة. لقد أزيلت إمبراطورية جثمت على صدور الناس ٢٥٠٠ عام، وقد تمكن الشعب من إزالتها والتخلص منها، وإقامة الجمهورية الإسلامية التي تسير على خطى الإسلام إن شاء الله تعالى. فمثل هذا الإنجاز العظيم ليس من المعقول أن نقلل من شأنه بالاعتراض على عدم حصولنا على كمية كافية من الوقود مثلًا؟ أو أن لعبة الأطفال الفلانية فرضاً لم تعد موجودة في الأسواق. أو أن مواد غذائية معينة باتت مفقودة. فمثل هذه الأمور لا تستحق أن نتذمر بسببها ونفقد صبرنا ونقول بأنه لم يتحقق شيء لحد الآن! ..
لابد من المعاناة وشحة المواد في كل ثورة
أنا أعلم بأن هناك معاناة ومصاعب، ولكن أي مكان لا توجد فيه معاناة؟ حتى المناطق التي لا توجد فيها حروب تعاني من الغلاء أكثر مما هو موجود في بلدنا. إن كل الدول التي حدثت فيها ثورات واجهت مشاكل ومصاعب، ولكن لا توجد ثورة حققت كل هذه الإنجازات في فترة قصيرة مثلما تحقق لشعبنا بعد الثورة .. لقد قمتم بعمل كبير، وعندما يكون العمل الذي انجزتموه عظيماً، فإن التبعات المترتبة عليه تكون تبعات كبيرة أيضاً. ومع ذلك فإن ما نعاني منه ليس كبيراً. فلا توجد مجاعة في إيران اليوم، إذ أن من الأمور المهمة التي اقترنت بالثورات التي شهدها العالم، حدوث المجاعات وانتشار الأوبئة، ومثل هذا لم يحدث في إيران ولله الحمد. صحيح أن الغلاء موجود، غير أن ذلك لا ينفي تحقيق شيء يذكر لمجرد وجود الغلاء. وهل ثارت إيران من أجل البطن؟. إن الشعب الإيراني لم ينهض من أجل البطن، وانما ثار من أجل الله سبحانه وتعالى.
اننا عندما ننظر في تاريخ صدر الإسلام، نلمس مدى المشاكل والمعاناة التي كان يواجهها أولئك الذين كانوا يعملون من أجل الله. فكم عانى الرسول الأكرم والإمام علي، وكم اشتكى القرآن الكريم من أولئك الذين كانوا غير مستعدين للتوجه إلى الحرب، وتقديم المساعدة. كم عانى الرسول الأكرم نفسه من ذلك. وكم تحدث الإمام علي حول هذا الأمر حتى أنه كان يدعو أحياناً على الذين لم يكونوا مستعدين لأداء أي عمل. بيد أن الناس هنا