صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤ - خطاب
على أتم الاستعداد للمساهمة والمشاركة الطوعية في إنجاز الأعمال لصالح الإسلام والبلاد. وقد أراد الله تبارك وتعالى ذلك لنا. وهو نعمة منّ الله تعالى بها علينا، فالشعب بأسره متواجد في الساحة. ولا بد لنا من احباط دعايات السوء، وان جانباً من ذلك يقع على عاتق علماء الدين ورجاله، إذ ينبغي لهم الاضطلاع بمسؤولية توعية أبناء الشعب بما يحاك ضدهم في الداخل على أقل تقدير. فمن خلال تواجد علماء الدين في المساجد واتصالهم بالناس، ينبغي لهم توعيتهم ولفت انظارهم إلى أن المشاكل التي تواجهنا في الوقت الحاضر مشاكل طبيعية تواجه كل ثورة.
الحفاظ على الإسلام وقيمه رهن التضحية
لقد قدّمنا رجالًا عظاماً في هذا الطريق، ولحقت بنا خسائر لا تعوض، ولكن ألا يستحق ما تحقق كل هذه التضحيات؟ ففي صدر الإسلام ضحى سيد الشهداء بنفسه وهي خسارة لا تعوض واسمى من كل الخسائر. لقد كان سيد الشهداء يعي تماماً ما الذي أقدم عليه وكيف سيكون مصيره. ويبدو ذلك واضحاً من خلال خطبه وأحاديثه التي ألقاها في الطريق إلى كربلاء. غير أن الأوضاع كانت بنحو لا بد من التضحية كي يتحقق الاصلاح.
واليوم أيضاً فإن كل ما لدينا هو وليد تلك التضحية التي كانت من أجل الإسلام. ولا بد لنا من حفظ هذا النهج وهذا المبدأ وتوعية الناس بضرورة التضحية. فالأمر لا يقتصر على البكاء على سيد الشهداء، علماً أن هذا هو بحد ذاته أمر عظيم أيضاً، ولكن يجب الالتفات إلى تضحياته. لا بد من إدراك واستيعاب قيمة العمل الذي أقدم عليه الإمام الحسين وتصديه بكل حزم للظلم ومواجهة يزيد الذي اشاع الكفر واضاع أحكام الإسلام.
وعملكم أيضاً كان على هذا النهج، فالاوضاع التي عمل على إشاعتها محمد رضا، وما كان في عصر أبيه رضا شاه، وكيف أنهما اشاعا الفساد ونشرا الظلم، هي التي دفعت ابناء الشعب للنهوض والثورة واحباط مخططات هذين المجرمين والقضاء عليهما. فلا يمكن لأحد اليوم أن يرى محلًا يبيع الأشياء الممنوعة في مختلف انحاء إيران. ولكن كل شيء كان مباحاً في العهد البائد، ومن كان في طهران يتذكر كم من مراكز الفساد كانت منتشرة في العاصمة. والأسوأ من ذلك ما كان بين طهران ومنطقة شميرانات حيث كانت مراكز الدعارة والفساد منتشرة بشكل مثير. والشيء نفسه يقال بالنسبة للوضع الذي كان سائداً على سواحل البحر. وقد انتهى كل هذا الآن وهي نعمة منّ الله تعالى بها علينا .. فلا بد من توعية الناس بكل هذا حتى يدركوا أهمية المكاسب التي حققتها الثورة وانجزتها الجمهورية الإسلامية.