صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥ - خطاب
توضيح القضايا وبركات الثورة من قبل أئمة الجمعة
فكما هو واضح فإن البلد كان يفتقر إلى القضاة الشرعيين، وأن بعض القضاة السابقين كانوا من الماركسيين وقد تركوا العمل، فهل يعقل أن تترك الأمور على حالها كي يعود هؤلاء الماركسيون، أم يتم الاعتماد على رجل الدين الملتزم وإن لم تكتمل فيه شروط القضاء الكبرى، ليتسلم مهام القضاء بإذن حاكم الشرع؟ إن العقل يأمر الإنسان بالتصدي للفساد وإن كنا نفتقر إلى القاضي الذي حدد مواصفاته الشارع المقدس، حتى يتم إعداد قضاة مؤهلين لتولي مهام القضاء.
على أية حال، نحن نواجه اليوم- داخل البلاد وخارجها- دعايات مغرضة تتطلع للنيل منّا. كما أن هناك تحركات مسلحة تحاول الاضرار بنا. غير أن الرد على التحركات غير المسلحة يكون اصعب بكثير من الرد على المسلحين، ولا يخفى أن الدعايات المغرضة وإثارة الفوضى وبث الشائعات يعقد الامور. ولذلك ينبغي للسادة الخطباء والوعاظ الرد على ذلك من على منابرهم وفي مساجدهم وخلال خطبهم، وتوضيح المكاسب التي حققتها الثورة للناس.
لقد تسلط رجال العهد البائد على رقاب الناس طوال خمسين عاماً ونهبوا ثروات البلد وخيراته. فانظروا إلى القرى والأرياف، إنكم تجدون فيها شيئاً، فيما عدا بعض المناطق التي يمر منها (صاحب الجلالة). فإذا ما اراد أن يمر من مكان ما، وربما كان برفقته أحد ضيوفه الأجانب، فانهم يأتون ببعض الاشخاص من طهران بلباس جيد ليصطفوا إلى جوار الطريق بعد أن تم تعبيده. وبعد ذلك يزعمون بأن إيران وصلت- بحمد الله- إلى وضع أصبح فيه الفلاحون يمتلكون كذا وكذا. ولكن إذا ما ذهبت إلى ما وراء ذلك فستجد الفقراء المحرومين والجياع الذين يقفون على اعتاب الموت. فلا يتوفر لهم طبيب ولا صيدلية ولا مستوصف ولا أي شيء حتى الخبز. فنحن نرى كل ذلك عن كثب والحكومة منهمكة بالبناء والإعمار. وإذا ما كان الإعمار يجب أن يبدأ من الصفر، فكيف يمكن تحقيقه في يوم وليلة؟ فلا بد إذن من الشروع من الصفر وإعادة بناء كل هذا الدمار الذي خلّفه النظام البائد. لقد نهبوا خيرات البلاد وهربوا، حيث أعلنت المصارف عن افلاسها بسبب سحب كل أرصدتها.
على أية حال، لا بد لنا من توعية الناس ولفت انظارهم إلى ذلك. وان الناس يمتلكون المؤهلات اللازمة ولله الحمد فهم يقدمون شبابهم ويفتخرون بذلك. وهم محقون. لا بد من الافتخار، لأننا من الله ويجب أن نضحي من أجله. كما أن السادة أئمة الجمعة يتوجهون أحياناً إلى جبهات القتال. فالسيد اشرفي [١] ورغم تقدمه في السن يتوجه إلى جبهات القتال ويتحدث إلى
[١] السيد عطاء الله اشرفي اصفهاني، مندوب الإمام الخميني وإمام جمعة كرمانشاه.