الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٦٥ - ٥ـ كلام لصاحب الفصول وهو من النافين
فهرس الرسالة الصفحة ٦١
في الأخبار المأثورة عن الأئمّة (عليهم السلام)فإنّ تلك التكاليف متصفة بالحسن والرجحان لما فيها من صون المكلّف عن مكائد الأعادي وإن تجرّد ما كلِّف به عن الحسن الابتدائي، وطريانه بعد التكليف من حيث كونه امتثالاً وطاعة لايقدح في ذلك، لأنّ الكلام في الجهة المتفرع عليها التكليف لا في الجهة المتفرعة على التكليف. [١]
يلاحظ عليه: بنفس ما سبق، فإنّ الكلام ليس في أنّ حسن التكليف مقصور على حسن المتعلّق حتى يصح النقض بالتكاليف الصادرة عن تقية، بل الكلام في أنّه كل ما حسن الفعل، حسن التكليف شرعاً لا أنّ كل ما حسُن التكليف، حسُن الفعل حتى يعد المورد نقضاً عليه وبين المسألتين بون بعيد.
ج: أنّ كثيراً من علل الشرائع غير مطردة، ومع ذلك يصح التكليف فيما يفقد تلك الحِكَم، كالاعتداد، المعلّل بعدم اختلاط المياه مع أنّه يجب مع القطع بعدم الاختلاط كالغائب عنها زوجها، كتشريع غسل الجمعة لرفع رياح الآباط مع ثبوت استحبابه مع عدمها، وكراهة الصلاة في الأودية لكونها مظنّة لمفاجأة السيل مع ثبوتها مع القطع بعدمها وقضية ذلك، حسن التكليف مع عدم الحسن أو القبح في الفعل.
يلاحظ عليه: بنفس ما سبق في الدليلين السابقين فانّه خارج عن محط النزاع، إذ لو صحّ ما ذكر فإنّما يتوجه إلى عكس القاعدة لا إلى نفسها، أي لايرد النقص على قولنا: «كل ماحكم به العقل، حكم به الشرع، بل يتوجّه النقص إلى عكسه أي كلّ ما حكم به الشرع حكم به العقل، فالحكم الشرعي في المقام موجود دون الحكم العقلي، والكلام في أصل القضية لا في عكسها، وأمّا عدم حكمه بما حكم به الشرع، فإنّما هو لأجل عدم إحاطته بما أحاط به الشرع وإلاّ لحكم بمثله، غاية الأمر أنَّ العقل لأجله القصور، يكون ساكتاً في المقام، أو معتقداً بصحته
[١]الفصول: ٣٣٩.