الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٦١ - في الاجتهاد التجزّئي
فهرس الرسالة الصفحة ٦٣
عن علم النحو الّذي يعرف قوله تعالى: (وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأرْجُلَكُمْ إلى الكَعْبَين) ... وليس من شرط المفتي أن يجيب عن كلّ مسألة فقد سئل مالك عن أربعين مسألة فقال في ستة وثلاثين منها: لا أدري، وكم توقّف الشافعي بل الصحابة في المسائل» [١].
وقال الآمدي: «وأما الاجتهاد في حكم بعض المسائل، فيكفي فيه أن يكون عارفاً بما يتعلّق بتلك المسألة، وما لابدّ منه فيها، ولايضرّه في ذلك جهله بما لاتعلّق له بها ممّا يتعلّق بباقي المسائل الفقهيّة» [٢].
واستدلّ القائل بالإمكان بوجهين:
الأوّل: إنّ أبواب الفقه مختلفة مدركاً، والمدارك متفاوتة سهولة وصعوبة، عقلية أو نقلية مع اختلاف الأشخاص، وربّ شخص له مهارة في النقليات دون العقليات وكذلك العكس، وهذا يوجب حصول القدرة القويّة في بعضها دون بعض.
الثاني: استحالة حصول اجتهاد مطلق عادة غير مسبوق بالتجزّؤ للزوم الطّفرة [٣].
وأورد عليه: بأنّ الأفراد (الاستنباطات) كلّها في عرض واحد، ولايكون بعضها مقدّمة لبعض آخر حتى يتوقّف الوصول إلى المرتبة العالية على طيّ المراتب النّازلة، فلا مانع عقلاً من حصوله دفعة ـ وبلا تدريج ـ ولو بنحو من الإعجاز من نبيّ أو إمام، إلاّ أن يكون مراده من الاستحالة، العاديّة لا العقلية فإنّه لايمكن عادة حصول الاجتهاد المطلق دفعة بل هو متوقّف على التدرّج
[١]المستصفى: ٢ /٣٥٣ و٣٥٤.
(٢) الإحكام في أُصول الأحكام: ٤ /١٧١.
(٣) كفاية الأُصول: ٢ /٤٦٧.