الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٠٥ - الاجتهاد في عصر الصحابة والتّابعين
فهرس الرسالة الصفحة ١٠٧
أخصّ تلامذة أبي حنيفة فكان لاينصب للقضاء في بلاد خراسان والشام والعراق وغيرها، إلاّ من كان مقلدّاً لأبي حنيفة، وكان من المسبّبين لانتشار مذهب الحنفيّة في البلاد. وفي أوان انتشار مذهب الحنفيّة في المشرق انتشر مذهب «مالك» في بلاد أفريقية والمغرب، من خلال «زياد بن عبد الرحمن» فإنّه أوّل من حمل مذهب مالك إليها، وأوّل من حمل مذهب مالك إلى «مصر» سنة (١٦٠) هو «عبدالرحمن بن القاسم».
ثمّ قال: وانتشر مذهب محمد بن إدريس الشافعي في مصر بعد قدومه إليها عام (١٩٨)، وكان المذهب في «مصر» لمالك والشافعي إلى أن أتى القائد «جوهر» بجيوش مولاه «المعزّ لدين اللّه أبي تميم معدّ» الخليفة الفاطميّ إلى «مصر» سنة (٣٥٨) فشاع فيها مذهب الشيعة حتّى لم يبق فيها مذهب سواه.
ثمّ إنّ المقريزيّ بيّن بعد ذلك بدء انحصار المذاهب في أربعة وقال:
فاستمرّت ولاية القضاة الأربعة من سنة (٦٦٥) حتّى لم يبق في مجموع أمصار الإسلام مذهب يعرف من مذاهب أهل الإسلام سوى هذه المذاهب الأربعة، وعقيدة الأشعريّ وعملت لأهلها المدارس والخوانك والزّوايا والرّبط في سائر ممالك الإسلام وعودي من تمذهب بغيرها، وأنكر عليه، ولم يولَّ قاض ولاقبلت شهادة ولاقدِّم للخطابة والإمامة والتّدريس أحد مالم يكن مقلّداً لأحد هذه المذاهب وأفتى فقهاء هذه الأمصار في طول هذه المدّة بوجوب اتّباع هذه المذاهب وتحريم ماعداها، والعملُ على هذا إلى اليوم». انتهى المراد من كلامه بتصرّف منّا [١].
[١]الخـطـط المقريزيّـة: ٢ /٣٣٣ و٣٣٤ و٣٤٤ لأبي العبّـاس أحمـد بـن عليّ المقريزيّ متوفى سنة (٨٤٥هـ).