الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ١٧ - إطلاقات الحسن والقبح
فهرس الرسالة الصفحة ١٣
يتبع الجهات الطارئة والعناوين المنطبقة عليه، وهذا كالضرب فإنّه حسن للتأديب، وقبيح للإيذاء.
هذا هو التقسيم الرائج بينهم. والغرض المطلوب في هذا البحث هو تبيين أنّ هناك أفعالاً يدرك العقل إذا طالعها، مع قطع النظر عن كل الجهات الطارئة عليها، أنّها حسنة يجب أن يمدح فاعلها، أو قبيحة يجب أن يذم. ولانقول: إنّ كل فعل من الأفعال داخل في هذا الإطار.
وبعبارة أُخرى: انّ النزاع بين الفريقين دائر بين الإيجاب الجزئي والسلب الكلي، فالعدلية يقولون بالأوّل والأشاعرة بالثاني.
إطلاقات الحسن والقبح:
إنّ هناك أُموراً ثلاثة، متقاربة المفهوم وهي:
١ـ إطلاقات الحسن والقبح ومعانيها.
٢ـ ملاكات الحسن والقبح.
٣ـ ما هو محلّ النزاع بين المثبتين والنافين؟
ونبحث عن الجميع جملة واحدة لأنّها متقاربة المعنى، والمقصود، فنقول:
إنّ للحسن أو القبح معنى واحداً ولكل واحد في جميع اللغات معادلا يعبّـر بهما عنهما و ـ مع ذلك ـ فله اطلاقات باعتبار ملاكات متفاوتة فلابأس بالإشارة إلى تلك الملاكات، وبتعيينها يتعيّـن محلّ النزاع:
١ـ ملاءمة الطبع ومنافرته، فالصوت الناعم والطعام اللذيذ يلائمان طبيعة الإنسان، والدواء المرّ ونهيق الحمار ينافرانها، فيوصف الأوّلان بالحسن، دون