الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٦٠ - ٤ـ كلام للمحقّق القمّي وهو من المثبتين
فهرس الرسالة الصفحة ٥٦
بعدم جواز خلو الواقعة عن الأحكام كما تدل عليه جملة من الأخبار.
والحاصل: أنّ القول بعدم ترتّب الثواب والعقاب إلاّ على الأمر والنهي اللفظيين، فهو منقوض بالإجماع والضرورة والسيرة.
الثاني: انّ ما أفاده من أنّ الجهات المدركة في المستقلاّت العقلية ليست علّة تامّة ممّا لايصغى إليه بعد موافقة الوجدان بأنّ الجهة المدركة من الإحسان والظلم، حسب وجداننا هي العلّة التامّة. [١]
٤ـ كلام للمحقّق القمّي وهو من المثبتين:
إنّ المحقّق القمّي فصّل الكلام في إثبات الملازمة وبيّنها بأتم البيان وردّ في خلال استدلاله، على الأخباريين الذين قالوا: « إنّ الثواب والعقاب فرع الموافقة والمخالفة وبما انّهما لايتحقّقان إلاّ بخطاب الشارع الوارد في الكتاب والسنّة وحيث لا أمر ونهي فيهما فلا طاعة فلاثواب، ولاعصيان ولاعقاب». وبما انّ كلامه يتضمن بيان دليل المثبتين ننقله بطوله. قال:
تبيّن عندنا معاشر الإمامية وفاقاً لأكثرالعقلاء من أرباب الديانات وغيرهم من الحكماء والبراهمة والملاحدة وغيرهم بالأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة، بل بالضرورة الوجدانيّة، التي لاتعارضها شبهة وريبة أنّ العقل يُدرِك الحسن والقبح، بمعنى انّ بعض الأفعال بحيث يستحق فاعله من حيث هو فاعله، المدحَ وبعضها بحيث يستحق فاعله كذلك الذمَ، [٢] وإن لم يظهر من الشرع خطاب فيه ويظهر عنده هذا الحسن والقبح في الموادّ المختلفة على مراتبهما المرتّبة فيها بحسب نفس الأمر. فقد يدرك في شيء حسناً لايرضى بتركه، ويحكم بلزوم الإتيان به وفي
[١]مطارح الأنظار، رسالة في الأدلّة العقلية: ٢٣٦ـ٢٣٧.
(٢) إشارة إلى ما هو الملاك في وصف الأفعال بالحسن والقبح وهو نفس مختار المحقّق اللاهيجي ـ قدّس سرّهما ـ الذي أقمنا برهانه.