الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٩ - التحسين والتقبيح في الكتاب العزيز
فهرس الرسالة الصفحة ٤٥
التحسين والتقبيح في الكتاب العزيز :
إنّ التدبّر في آيات الذكر الحكيم يعطي أنّه يسلّم استقلال العقل بالتحسين والتقبيح خارج إطار الوحي ثمّ يأمر بالحسن وينهى عن القبح.
١ـ قال سبحانه: (إنَّ اللّهَ يَأمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الإحْسانِ وَ إيتاءِ ذي القُرْبى وَيَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ وَالمُنْكَرِ وَ البَغْيِ يَعِظُكُمْْ لَعلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) . [١]
٢ـ (قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبّيَ الفَواحِشَ) . [٢]
٣ـ (يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ) . [٣]
٤ـ (وَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءنا وَ اللّهُ أمَرَنا بِها قُلْ إنَّ اللّهَ لايَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ) . [٤]
فهذه الآيات تعرب بوضوح عن أنّ هناك أُموراً توصف بالإحسان والفحشاء والمنكر والبغي والمعروف قبل تعلّق الأمر أو النهي بها، وأنّ الإنسان يجد اتصاف الأفعال بأحدها ناشئاً من صميم ذاته، كما يعرف سائر الموضوعات كالماء والتراب. وليس عرفان الإنسان بها موقوفاً على تعلّق الشرع وإنّما دور الشرع هو تأكيد إدراك العقل بالأمر بالحسن والنهي عن القبيح.
أضف إلى ذلك أنّه سبحانه يتّخذ وجدان الإنسان سنداً لقضائه فيما تستقل به عقليته:
٥ـ يقول تعالى: (أَمْ نَجْعَلُ الذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصالِحاتِ كَالمُفْسِدِينَ في
[١]سورة النحل/٩٠.
(٢) سورة الأعراف /٣٣.
(٣) سورة الأعراف/١٥٧.
(٤) سورة الأعراف/٢٨.