الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٩٢ - دور الحاكم في رفع التزاحم بين الأحكام الأوّليّة
فهرس الرسالة الصفحة ٩٤
ومن جانب إنّ النّاس مسلّطون على أموالهم يتقلّبون فيها كيفما شاءوا، فإذا كان هناك تزاحم بين الحكمين الواقعيين، كما في احتكار المحتكر أيّام الغلاء أو إجحاف أصحاب الحرف والصّنعة وغيرهم، فللحاكم الإسلامي ـ حسب الولاية الإلهيّة ـ الإمعان والدّقة والاستشارة والمشورة في حلّ الأزمة الاجتماعية حتّى يتبيّن له أنّ المقام من صغريات أيّ حكم من الحكمين فلو لم تحلّ العقد بالوعظ والنصيحة، فآخر الدّواء الكيّ، أي: بفتح المخازن وبيع ما احتكر بقيمة عادلة وتسعير الأجناس وغير ذلك.
الرابع: لاشكّ أنّ الناس أحرار في تجاراتهم مع الشركات الداخلية والخارجية، إلاّ أنّ إجراء ذلك، إن كان موجباً لخلل في النظام الاقتصاديّ أو ضعف في البنية الماليّة للمسلمين، فللحاكم تقديم أهمّ الحكمين على الآخر حسب ما يرى من المصالح.
الخامس: لو رأى الحاكمُ أنّ بيع العنب إلى جماعة لايستعملونه إلاّ لصنع الخمر وتوزيعه بالخفاء أورث فساداً عند بعض أفراد المجتمع وانحلالاً في شخصيّتهم، فله أن يمنع من بيع العنب إلى هؤلاء.
إلى غير ذلك من المواضع الكثيرة التي لايمكن للفقيه المفتي أو الحاكم غضّ النّظر عن الظروف المحيطة به، حتى يتضح له أنّ المجال مناسب لتقديم أي الحكمين على الآخر وتشخيص الصغرى كما لا يخفى.
هذا كلّه حول مدخلية الزمان والمكان في الاجتهاد في مجالس الإفتاء والحكم، وأمّا سائر ما يرجع إلى ولاية الفقيه فنتركه إلى محلّه، وليس المقصود في المقام إلاّ أمراً واحداً وهو كونُ الزمان والمكان مؤثّرين في المقامين فقط.