الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٥٠٥ - خاتمة المطاف
فهرس الرسالة الصفحة ٢٠٧
من يوصَف بالثِّقة فهناك مشكلة عويصة لا تنحل، وتجعل القارئ في بهيتة، فلا يعرف أيُّ مثقف قطُّ ما الثقة وما معناها وأيُّ ملكة هي، وما يراد منها، وبماذا تتأتّى، وأيُّ خلّة تضادّها وتناقضها، فهلمَّ معي نقرأ تاريخ جمع نُصَّ على ثقتهم، نظراء: ... (٢) عمر بن سعد بن أبي وقاص قاتل الإمام السبط الشَّهيد. قال العجليّ: ثقة.
(٣): عمران بن حطّان رأس الخوارج صاحب الشّعر المعروف في ابن ملجم المراديّ. وثَّقه العجليّ وجعله البخاري من رجال صحيحه وأخرج عنه...»[١].
وقال أيضاً في سلسلة الزهّاد الكذّابين: «فمن هنا ترى كثيراً من الوضَّاعين المذكورين بين إمام مقتدى، وحافظ شهير، وفقيه حجَّة، وشيخ في الرواية، وخطيب بارع، وكان فريق منهم يتعمَّدون الكذب خدمَةً لمبدأ، أو تعظيماً لإمام، أو تأييداً لمذهب، ولذلك كثر الافتعال ووقع التضارب في المناقب والمثالب بين رجال المذاهب، وكان من تقصر يده عن الفرية على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)بالحديث عنه فإنَّه يبهتُ الناس باختلاق أطياف حول المذاهب ورجالاتها » [٢].
ومنها هـ ـ النقل بالمعنى مع عدم ضبط الراوي:
إنِّ النقل بالمعنى يوجد اضطراباً في الأحاديث لو لم يكن اللفظ كافياً في إفادة مراد الإمام (عليه السلام). وكذلك عدم الضبط مع كون الراوي ثقةً، فتضطربُ الأحاديث وتتنافى لحذفِ بعض الكلم والجمل الدَّخيلة في فهم الحديث. كما في
[١]الغدير: ٥/٢٩٣ و ٢٩٤.
(٢) المصدر نفسه: ٢٧٧.