الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٥٥ - قضاء المقلِّد عند الاضطرار
فهرس الرسالة الصفحة ٥٧
القضاء والسّؤال من سائر العارفين بالقضاء، فإنّ الرّأي الصادر منه بعد المشاورة أقرب إلى الحقّ وألصق بالواقع، وحقّ الرّأي إنمّا هو للمنصوب فقط هذا.
وينبغي التّنبيه على أمور:
الأوّل: إذا قلنا بسقوط شرطيّة الاجتهاد، فيقتصر على العامّي الذي ينصبه المجتهد لا لأجل وجود الدّليل على الشرطية ـ (لما عرفت من عدم جواز نصب العامّي للقضاء حال الاختيار) ـ بل لاحتمال مدخليّة نصب المجتهد في هذه الحالة دفعاً للهرج والمرج وحفظاً لنظام القضاء مع الإمكان.
الثاني: إذا نصب المجتهد العاميّ العارف بالقضاء له في زمان كان الرّجوع إلى المجتهد موجباً للعسر والحرج، فهل يختصّ قضاؤه بخصوص ما لو كان مناط الرجوع موجوداً أو يعمّه وما إذا كان الرّجوع إليه سهلاً يسيراً؟ هنا وجهان،والحكم النّابع من العسر والحرج، يدور مدارهما فلو كان رفع الشكوى إلى المجتهد سهلاً، لكان عليه إرجاع المتداعيين إلى المجتهد وإلاّ فيباشر بنفسه، وتظهر الحقيقة إذا وقفنا على أنّ العسر والحرج الرّافعين لفعلية الحكم الأوّلي، منوطان بالعسر والحرج الشخصيّين لا النوعيّين، ويمكن أن يقال: إنّ تحديد القضاء بوجود العسر الشخصيّ وعدم كفاية العسر النوعيّ، يوجد الغموض في أمر القضاء وربمّا يزيد في العسر والحرج، والأوّل أحوط والثاني أقوى، خصوصاً مع وجود نظام قضائيّ، يعمل فيه أشخاص كثيرون، لايمكن تعليق أمرهم يوماً دون يوم.
الثالث: إذا نصب المجتهد العاميّ للقضاء، يجب عليه العمل بحسب مايقتضيه تقليده في موازين القضاء، وليس له أن يتدخّل في ترجيح الآراء بعضها على بعض، وتقديم المشهور على الشّاذ إذا كان فتوى مقلّده مطابقة للثاني، أو ترجيح مايؤيّد بعض الظنون على الآخر لأنّ كلّ ذلك من وظائف أصحاب النّظر ومن كلّفوا به.