الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٠ - أدلّة القائلين بالتحسين والتقبيح العقليين
فهرس الرسالة الصفحة ٣٦
والقضايا المشهورة ليس لها واقع وراء تطابق الآراء أي إنّ واقعها ذلك... الخ. [١]
وبعد الإحاطة بما ذكرناه تقدر على القضاء بين الكلمات.
***
أدلّة القائلين بالتحسين والتقبيح العقليين:
قد تعرفت على محلّ النزاع وكما تعرفت على ملاك التحسين والتقبيح، وقلنا: إنّ القائل بهما في غنى عن إقامة البرهان لكونهما من الأحكام الضرورية في الحكمة العملية، ومع ذلك يناسب أن نشير إلى أدلّة القوم من المثبت والنافي فنقول:
استدل المثبت بوجوه:
الأوّل: ما أشار إليه المحقّق الطوسي بقوله: «ولانتفائهما مطلقاً لو ثبتا شرعاً»[٢] أي أنّا لو قلنا بأنّ الحسن والقبح يثبتان من طريق الشرع، يلزم من ذلك، عدم ثبوتهما بالشرع أيضاً.
توضيحه: أنّ الحسن والقبح لو كانا بحكم العقل، بحيث كان العقل مستقلاً في إدراك حسن الصدق وقبح الكذب، فلااشكال في أنّ ما أمر به الشارع يكون حسناً وما نهى عنه يكون قبيحاً، لحكم العقل بأنّ الكذب قبيح والشارع لايرتكب القبيح، ولايتصور في حقّه ارتكابه.
وأمّا لو لم يستقل العقل بذلك، فلو أمر الشارع بشيء أو نهى عنه أو أخبر بحسن الصدق وقبح الكذب فلا يحسن لنا الجزم بكونه صادقاً في كلامه حتى
[١]أُصول الفقه: ١/٣٣٥.
(٢) كشف المراد: ١٨٦.