الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٤٨ - المقام الثاني في نصب المجتهد المقلّد للقضاء
فهرس الرسالة الصفحة ٥٠
إنّ جواز النّصب للمجتهد رهن أمرين:
١ ـ أن يكون النّصب جائـزاً في نفسه بأن لاتكون الفقاهة شرطاً شرعيّاً للقضاء، ولو لم يكن كذلك فلا يجوز للإمام (عليه السلام)فكيف للمجتهد الّذي هو نائبه، هذا وإنّ محور البحث حال الاختيار لا الاضطرار.
٢ ـ إنّ كلّ حكم يجـوز للإمام (عليه السلام) يجـوز للفقيه الجامع للشّرائط، فالدّعوى الأُولى بمثابة الصّغرى للثانية وهي كبرى للأُولى.
أمّا الأُولى فيمكن أن يقال بأنّها غير ثابتة، لأنّه مع ثبوت دلالة المقبولة والمشهورة على أنّ المأذون للقضاء من ينطبق عليه عنوان النّاظر في الحلال والحرام والعارف بالأحكام، وقلنا بعدم صدق المذكور على المقلِّد، يصير قضاء المقلِّد كقضاء المرأة، فكما لايصحُّ نصبها للقضاء فكذلك العامّي العارف بمسائل القضاء.
وبعبارة أُخرى: إذا كان الاجتهاد معتبراً شرطاً في القضاء كالرُّجولة ونحوها، فكيف يجوز للإمام (عليه السلام) أن يلغي ما اعتبره الشارع في القضاء وينصب من ليس أهلاً في ذلك.
ثم إنّ هذا على القول بدلالتهما على شرطيَّة الاجتهاد في القضاء، ولو قلنا بالعدم، فيكفينا نفس الشّك في جواز نصب المقلِّد، للحكم بعدم الجواز، والأصل عدم حجيّة رأي أحد في حقّ أحد ـ كما تقدّم ـ إلاّ مع قيام الدّليل عليه.
ومن هنا يعلم عدم تمامية ما أفاده سيِّدنا الأُستاذ الخميني (قدّه) في ردّ الاستدلال حيث قال: «إنّ المقبولة دلّت على أنّ الفقيه منصوب من ناحيتهم للقضاء، وأمّا اختصاص هذا المنصب للفقيه في نفس الأمر ومحروميّة العامّي عنه كذلك بحيث كانت الفقاهة من شروطه الشرعية وأنّ ذلك كان بإلزام شرعيّ إلهيّ،