الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٥٢ - حكم العقل وحكم الشرع
فهرس الرسالة الصفحة ٤٨
فنقول: إنّ هنا مسألتين:
الأُولى: إذا استقل العقل بالتحسين والتقبيح، ومدح المحسن وذم المسيئ، فهل يستقل بأنّ الأمر كذلك عند الشارع، فهو أيضاً باعث إلى الإحسان، وزاجر عن الظلم، ويمدح المحسن ويذم المسيئ، ويثيب الأوّل، ويعاقب الثاني أو لا؟ وعلى ذلك فالبحث في كلا الطرفين (العقل والشرع) مركز، على إدراك العقل حسن الفعل وقبحه. لا على إدراكه مصلحة في الفعل أو مفسدة فيه، شخصية كانت أو نوعية.
الثانية: إذا استقل العقل بوجود المصلحة في الفعل أو المفسدة فيه، ولزوم حيازة الأُولى، والاجتناب عن الثانية، فهل يكشف ذلك عن كونه واجباً أو حراماً عند الشرع أو لا، بحيث يكون العلم بالمصالح والمفاسد، من مصادر التشريع الإسلامي، أو لا ؟
أقول: هذه مسألة مسألة ثانية لاصلة لها بالأُولى لما عرفت من أنّ موضوع البحث في الأوّل هو حسن الأفعال وقبحها، مع قطع النظر عن كونها حاملة لمصلحة أو مفسدة، وهذا بخلاف الثانية فالموضوع فيه كون الفعل ذا مصلحة ومفسدة، وربما لايكون اشتماله على المصلحة أو المفسدة بديهياً، ولايثبت إلاّ بإقامة البرهان أو بالاستقراء أو بالبحث والنقاش وعلى كلّ تقدير فإنّها خارجة عن محط البحث، وأشبه ببحوث أهل السنّة، ومبانيهم، فأنّ العقل عندنا أقصر من أن يحيط بمصالح الأُمور ومفاسدها ومزاحماتها وموانعها حتى يصبح من مصادر التشريع بهذا المعنى.
وممّن صرّح بذلك، الشيخ المحقّق الاصفهاني في تعليقته على الكفاية وتلميذه المظفر وإليك نقل كلامهما.
قال المحقّق الاصفهاني: «أمّا استتباع حكم العقل النظري للحكم الشرعي المولوي فمجمل القول فيه انّ مصالح الأحكام الشرعية المولوية التي هي ملاكات