الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٦٨ - المسألة الرابعة في تقليد الميِّتِ ابتداءً
فهرس الرسالة الصفحة ١٧٠
وجعل المناط حصول الظنّ الأقوى سواء من قول الحيّ أم الميّت ـ وفصّل الفاضل التوني (م١٠٧١هـ) فجوّز التقليد إذا كان المجتهد ممّن لايفتي إلاّ بمنطوقات الأدلة ومدلولاتها الصريحة كالصّدوقين وغيرهما من القدماء، وإن لم يعلم من حاله ذلك، كمن يعمل باللّوازم غير البيّنة والأفراد الخفيّة والجزئيّات غير البيّنة الاندراج فيشكل تقليده حيّاً كان أو ميتاً [١].
وفيه: أنّ ما ذكره ليس تفصيلاً، لأنّه يرى جواز تقليد المفتي الأخباريّ العامل بمنطوقات الأدلة ومدلولاتها الصّريحة دون غيره، حيّاً كان أوميتاً.
كما أنّ التفصيل المنقول عن الأردبيليّ (قدس سره) من الجواز عند فقد المجتهد الحيّ مطلقاً أو في عصر ما، ليس تفصيلاً، لأنّ محلّ البحث هو جواز تقليده مع التمكّن من المجتهد الحيّ كما لايخفى لا مطلقاً وإن لم يتمكّن منه.
نعم شذّ المحقّق القميّ من المتأخّرين، فأجاز الرجوع إلى الميّت بناءً على مبناه من انسداد باب العلم ولزوم العمل بالظنّ قال: «...نحن مكلّفون في أمثال زماننا، وسبيل العلم بالأحكام منسدّ، والتّكليف بما لا يطاق قبيح فليس لنا إلاّ تحصيل الظنّ بحكم اللّه الواقعيّ، فإذا تعيّن المظنون فهو، وإن تردّد بين أمور فالمكلّف به هو أحدها...» [٢] وحاصله: أنّ الميزان هو العمل بالظنّ من غير فرق بين كونه حاصلاً من قول الحيّ أو الميّت.
وقال شيخنا الأنصاري (رضي الله عنه) ـ بعد ذكر خيرة الأخباريين من أصحابنا على عدم اشتراط الحياة في المفتي ـ: «ووافقهم المحقّق القمي من المجتهدين» [٣].
[١]الوافية في أُصول الفقه: ٣٠٧.
(٢) قوانين الأُصول: ٢ /٢٦١.
(٣) مطارح الأُنظار: ٢٥٦.