الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٥٥٥ - نظرية الشيخ الأعظم (قدس سره) ونقدها
فهرس الرسالة الصفحة ٢٩
وفيه أوّلاً: منع كونه انقياداً، فانّه من عوارض فعل القلب وهو إرادة الموافقة لا من عوارض الفعل الخارجي.
وثانيا: أنّه على تقديره لامنافاة بين ترتّبه على الانقياد في دليل غير كاشف عن الأمر وبين ترتّبه في دليل آخر على ذات العمل بعنوانه الأوّلي الكاشف عن الأمر كالصحيحة على مختار المصنّف في مدلولها.
الثالث: أنّ ظاهر قوله في الشرط: فعمله بعد قوله من بلغه، كون الداعي الى العمل هو البلوغ والأمر المحتمل فحينئذ يكون العمل المأتي به بهذا الداعي انقياداً، ومن المعلوم كونه ملزوماً عقلاً للثواب، فلا يكشف عن أمر نفسي آخر كما هو واضح.
وفيه أوّلاً : ماذكرنا في الأوّلين من الوجوه الوجه الأوّل، وثانياً : أنّ الشرط وإن كان العمل به مقيداً بكونه برجاء الواقع إلاّ أنّه قد أُضيف في الجزاء الأجر والثواب إلى إسم الإشارة المشار به إلى العمل، والعمل كناية عنه بما هو معنون بالعناوين المأخوذة في الأخبار الضعاف ،وأمّا العناوين الأُخر مثل كونه مأتياً به بداعي الواقع أو غيره فلم تؤخذ في متعلّق اسم الإشارة فحينئذ يكون الأجر المضاف إلى العمل بعنوانه المأخوذ فيها، كاشفاً عن أمر متعلّق به بما هو كذلك لا بما هو مأتي به بداعي الأمر»[١].
أقول: ويمكن النظر في جميع ما أفاده (قدس سره)
وأمّا ماذكره أوّلاً ، فلأنّ الانقياد قد يطلق على العمل الصادر من الشخص الذي حصل له القطع بالتكليف ثم انكشف له الخلاف و أنّه في الواقع لاتكليف عليه، وهو بهذا المعنى يكون في مقابل التجرّي.
وقد يطلق على العمل الصادر من الشخص باحتمال كونه مأموراً به بالأمر الوجوبي أو الاستحبابي أو على الترك باحتمال كون الفعل منهياً عنه بالنهي
[١]لاحظ تعليقات المحقّق المشكيني (قدس سره) على الكفاية: ٢/ ١٩٨ و١٩٩.