الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ١٦ - عقليان أو شرعيان؟
فهرس الرسالة الصفحة ١٢
الوجوب إلى الحرمة. [١]
ثمّ إنّ القائلين بالحسن والقبح العقليين يقسّمون الأفعال من حيث الاتصاف بهما إلى أقسام ثلاثة:
الأوّل: ما يكون الفعل بنفسه علّة تامّة للحسن والقبح: وهذا ما يسمّى بالحسن والقبح الذاتيين، مثل العدل والظلم. فالعدل بما هو عدل، لايكون إلاّ حسناً أبداً، ومتى ما وجد، يّمدّح فاعله ويعد محسناً. وكذلك الظلم بما هو ظلم لايكون إلاّ قبيحاً. ومتى ما وجد، يُذمّ فاعله. ويستحيل أن يكون العدل قبيحاً والظلم حسناً.
الثاني: ما لايكون الفعل علّة تامّة لأحدهما، بل يكون مقتضياً للاتّصاف بهما، بحيث لو خُلِّي الفعل ونفسه، فإمّا أن يكون حسناً كتعظيم الصديق بما هو هو أو يكون قبيحاً كتحقيره. ولكنّه لايمتنع أن يكون التعظيم مذموماً لعروض عنوان عليه كما إذا كان سبباً لظلم ثالث، أو يكون التحقير ممدوحاً لعروض عنوان عليه كما إذا صار سبباً لنجاته.
ولاينحصر المثال بهما بل الصدق والكذب أيضاً من هذا القبيل. فالصدق الذي فيه ضرر على النفس قبيح، كما أنّ الكذب الذي فيه نجاة الإنسان البريء حسن. وهذا بخلاف العدل والظلم فلايجوز أن يتسم العدل ـ بما هو عدل ـ بالقبح، والظلم ـ بما هو ظلم ـ بالحسن.
الثالث: ما لا علّية له ولا اقتضاء فيه في نفسه للاتّصاف بأحدهما، وإنّما
[١]شرح التجريد للقوشجي: عزب عن الشارح أنّ النسخ لايتعلّق بما يكون حسنه أو قبحه ذاتيّين بل مورده ما إذا كانا ناشئين عن الوجوه والاعتبارات، كعدّة المرأة حيث كانت في صدر الشريعة سنة فنسخت إلى أربعة أشهر وعشراً، وقس عليه سائر ماتوهّم فيه النسخ أو ثبت فيه.