الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٤٦ - المسألة الثالثة في وجوب تقليد الأعلم وعدمه
فهرس الرسالة الصفحة ١٤٨
وأدين، فقد اختلفوا، فمنهم من جعله مخيّراً، ومنهم من أوجب أن يستفتي المقدّم في العلم والدّين، وهو أولى لأنّ الثقة هاهنا أقرب وأوكد، والأُصول كلّها بذلك شاهدة» [١].
٢ ـ وقال المحقّق: «ويجب عليه الاجتهاد في معرفة الأعلم والأورع، فإن تساويا تخيّر في استفتاء أيّهما شاء، وإن ترجّح أحدهما من كلّ وجه تعيّن العمل بالراجح، وإن ترجّح كل واحد منهما على صاحبه بصفة، فالأقوى الأخذ بقول الأعلم» [٢].
٣ ـ وقال العلاّمة: «ولو أفتاه اثنان فصاعداً، وإن اتفّقوا، وإلاّ اجتهد في الأعلم الأورع فقلّده، فإن تساويا تخيّر، وإن ترجّح أحدهما بالعلم والآخر بالزّهد تعيّن الأعلم، ويعلم الأعلم بالتّسامح والقرائن لابالبحث عن نفس العلم، إذ ليس على العاميّ ذلك ـإلى أن قال:ـولايجوز للعاميّ تقليد المفضول مع وجود الأفضل، لأنّ ظنّ إصابته أضعف، وإذا تساوى المفتيان فقلّد العاميّ أحدهما، لم يجز له الرّجوع عنه في ذلك الحكم، والأقرب جوازه في غيره» [٣].
٤ ـ قال صاحب المعالم: «وأمّا مع الاختلاف، فإن علم استواءهم في المعرفة والعدالة، تخيّر المستفتي في تقليد أيّهم شاء، وإن كان بعضهم أرجح في العلم والعدالة من بعض تعيّن عليه تقليده، وهو قول الأصحاب الّذين وصل إلينا كلامهم، وحجّتهم عليه، أنّ الثقة بقول الأعلم أقرب وأوكد، ويحكى عن بعض النّاس القول بالتّخيير هنا أيضاً، والاعتماد على ما عليه الأصحاب، ولو ترجّح بعضهم بالعلم والبعض بالورع، قال المحقّق (رضي الله عنه) يقدّم الأعلم لأنّ الفتوى تستفاد
[١]الذريعة: ٢/٨٠١.
(٢) معارج الأُصول: ٥٥.
(٣) تهذيب الوصول إلى علم الأُصول: ١٠٤ و١٠٥.