الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٥٦ - ما هو مقتضى الأدلّة الاجتهادية
فهرس الرسالة الصفحة ١٥٨
مع العلم بوجود الاختلاف بين هؤلاء المفتين والعلم باطلاع النّاس على اختلافهم في الفروع الفقهيّة، وأنّى للقائل اثباته. هذا، وإنّ من يصرُّ على التمسك بها يجب عليه أن يثبت أمرين:
١ ـ وجود الاختلاف بين أصحاب الأئمة (عليهم السلام) في كثير من الأحكام.
٢ ـ علم الناس بوجود الاختلاف بينهم مع اطلاع الأئمة (عليهم السلام) عليه بطريق عاديّ، ومع ذلك أطلق الارجاع. ولكن أنّى إثبات ذينك الأمرين.
هذا هو الجواب الإجماليّ وأمّا التفصيليّ فيتوقّف على دراسة كلّ واحد بحياله، ولو درست لوقفت على أن الغاية من الجميع هو دفع الشيعة عن الرّجوع إلى علماء السّوء والجور، وأمرهم (عليهم السلام) بالتمسّك بمن أناخ مطيّته على باب أهل البيت (عليهم السلام)، وأمّا الرّجوع إليهم في كلّ الأحوال حتى مع فرض التّعارض والتّخالف فليست الأحاديث بصدد بيانها.
الثاني: استقرار سيرة أصحاب الأئمة (عليهم السلام) على الأخذ بفتاوى أرباب النظر والاجتهاد من دون فحص عن الأعلميّة مع القطع باختلافهم في العلم والفضيلة، ويكفي في ذلك ملاحظة تجويز التكلّم بهشام وأضرابه دون غيرهم.
يلاحظ عليه: بما مرّ من أنّه لاشكّ أنّ الآخذين كانوا قاطعين باختلاف أصحاب الأئمّة (عليهم السلام)في العلم والفضيلة، ولكن هل كانوا عالمين باختلافهم في الفتوى ؟ ثمّ هل كان ذلك بمرأى ومسمع من الأئمة (عليهم السلام) ومع ذلك أرجعوهم إليهم على وجه الإطلاق؟ فإنّ كلّ ذلك غير ثابت.
الثالث: إنّ رجوع جمع أهل الإسلام إلى الأعلم المنحصر في واحد أو اثنين عسر لايتحمّل في العادة فيكون منفيّاً في الشريعة.
يلاحظ عليه: بالنقض بالرّجوع إلى الإمام المعصوم الواحد أوّلاً، وبالحلّ من