الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٥٢ - المقام الثاني في نصب المجتهد المقلّد للقضاء
فهرس الرسالة الصفحة ٥٤
وإلاّ يلزم كثرة التخصيص المستهجنة [١]، إذ للنبيّ والأئمة (عليهم السلام) من بعده، شؤون كثيرة تختصّ بهم ولاتتجاوز غيرهم، فلا عموم للمنزلة والولاية. بل يقتصر على الأمور المعهودة وهي القضاء بين النّاس وبيان الحلال والحرام ولزوم اتّباع النّاس لهم.
ثمّ إنّ القائلين بعموم الولاية، أجابوا عن هذه الإشكالات وعمّا ذكره الشّيخ في المتاجر، وقد ألّف السيّد الأستاذ رسالة خاصّة في هذا الموضوع، وقد أتى فيها بتمام الأدلّة وأشبع الكلام في ما استظهر من الدّلالة، ونحن نحيل القرّاء إليها، والمقام لايسع لنقل ماقيل أو يمكن أن يقال في المسألة .
إلاّ أنّ للسيّد الأُستاذ (رضي الله عنه) في خصوص المقام كلام وهو: إنّ المستفاد من قوله (عليه السلام): «فليرضوا به حَكَماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً» هو جعل الحكومة مطلقاً للفقيه، وقد جعلهم الإمام حكّاماً على النّاس: ومن المعلوم أنّ جعل القاضي من شؤون الحاكم والسلطان في الإسلام، فجعل الحكومة للفقهاء مستلزم لجواز نصب القضاة، والحكّام على النّاس شأنهم نصب الأمراء والقضاة وغيرهما ممّا تحتاج إليه الأُمّة كما كان الأمر كذلك في زمن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)والخلفاء الحقيقيّين وغيرهم.
فلو جاز نصب العاميّ لهم بما أنّهم حكّام، يجوز للمجتهد أيضاً لأجل تلك المنزلة [٢].
يلاحظ عليه: ليس المراد من قوله (عليه السلام) «جعلته حاكماً» هو السّائس
[١]قيل: لو لم يبلغ كثرة التخصيص إلى حدّ الاستهجان، كان حينئذ سبباً لوهن العامّ بحيث لاتطمئن النفس في العمل بعمومه إلاّ بعد الاطمئنان بعدم كون المورد من الأفراد الخارجيّة. ولذا في قاعدة ـ لاضرر ـ وأشباهها كلاحرج وآيات القصاص، لايعمل بعمومها لكثرة ماخرج عن تحتها، إلاّ بعد مشاهدة عمل جملة من الأساطين بها.
(٢) رسالة الاجتهاد والتقليد ـ تهذيب الأُصول: ٢ /٥٣٣ بتصرّف.