الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٢١٠ - في شمول القاعدة للأحكام العدمية
فهرس الرسالة الصفحة ١١٢
ثمّ إنّ المحقّق النائيني (قدس سره) استدل على عدم الشمول بوجه آخر، وهو أنّ الالتزام بالشمول يستلزم تأسيس فقه جديد، لأنّه:
١ـ لو وجب تدارك كل ضرر، فلو كان هناك انسان صار سبباً له، فالضمان عليه، وإلاّ فمن بيت المال.
٢ـ يلزم كون أمر الطلاق بيد الزوجة لو كان بقاؤها على الزوجية مضراً بها، كما إذا غاب عنها زوجها أو لم ينفق عليها لفقر أو عصيان... ولايمكن إثبات الولاية للحاكم الشرعي بالقاعدة لأجل أنّ عدم ثبوت الولاية له ضرر على الزوجة. مضافاً إلى أنّ قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «الطلاق بيد من أخذ بالساق» ظاهر في أنّ رفع علقة الزوجية منحصر في طلاق الزوج إلاّ في بعض الموارد يكون بيد الغير، كولي المجنون والمعتوه.
٣ـ لو كان لقاعدة نفي الضرر مجـال في هذا المورد وكل ما كان من هذا القبيل كالعبد الواقع تحت الشدة لكان مقتضاها رفع بقاء علاقة الزوجية وعلاقة الرقية، والمفروض أنّهم لايلتزمون بذلك بل يجعلون طلاق الحاكم نازلاً منزلة طلاق الزوج، وهذا مرجعه إلى إثبات الحكم بقاعدة نفي الضرر، وقد عرفت أنّ لازمه أن يتدارك ضرر كل متضرّر إمّا من بيت المال أو من مال غيره وهذا فقه جديد. [١]
ولا يخفى عدم لزوم ما تصوّره من الفقه الجديد.
أمّا الأوّل: فلأنّ الضرر لو كان مستنداً إلى حكم الشرع، أو فعل الإنسان، فالالتزام بلزوم التدارك لايلزم منه شيء. وأمّا إذا لم يكن مستنداً إلى أحدهما، كالسيل والزلزلة فالحكم بلزوم تداركه من بيت المال لاوجه له. لأنّ القاعدة لاتخبر عن التكوين حتى يحاول تصحيحها بلزوم التدارك، بل هي اخبار عن عدم الضرر لغاية النهي عنه تكليفاً ووضعاً، وأنّه لو أضرّ يحرم ولايكون جائزاً وماضياً. وأين هو من لزوم الجبر من بيت المال إذا لم يستند إلى الشارع أو المكلّف.
[١]رسالة قاعدة لاضرر، للخونساري، ص٢٢١.