الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٤٥ - ردّ الاستدلال بوجوه
فهرس الرسالة الصفحة ٤٧
ليفجر بها فقتلته فلا دية له ولاقود» [١].
يلاحظ عليه:
أوّلاً: أنّه من المحتمل أن يكون كلامه (عليه السلام) هذا: «اقض على هذا كما وصفت لك» أشبه بالمشاكلة [٢] لا الحقيقة، والقاضي واقعاً هو الإمام الصادق (عليه السلام).
وثانياً: يحتمل كون ابن طلحة ممّن كان ينطبق عليه المقياس الوارد في المقبولة.
وثالثاً: أنّه يصحّ الاستدلال بها على صورة النصب أو الوكالة، والثاني أظهر من الأوّل.
السابع: قد يدّعى أنّ الموجودين في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)ممّن أمر بالتّرافع إليهم، قاصرون عن مرتبة الاجتهاد، وإنّما يقضون بين النّاس بما سمعوه من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فدعوى قصور من علم جملة من الأحكام مشافهة أو بتقليد لمجتهد، عن منصب القضاء بما علمه، خالية عن الدّليل [٣].
وأجاب عنه المحقّق الآشتيانيّ (رضي الله عنه): بأنّ الشرط الواقعيّ هو العلم بالأحكام لا الاجتهاد، فالمنصوبون من قبل الأئمة (عليهم السلام) كانوا يعلمون الأحكام وإن
[١]الوسائل: ١٩/ ٤٥ ح٢، كتاب القصاص، الباب ٢٣ من أبواب قصاص النفس.
(٢) المشاكلة: هي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته كقوله تعالى: (تَعْلَمُ مَا في نَفْسِي وَلا أعْلَمُ ما في نَفْسـكَ)(المائدة ـ ١١٦) المراد: ولا أعلم ما عندك. وعبّر بالنفس للمشاكلة ووقوعه في صحبته.
(٣) جواهر الكلام: ٤٠ / ١٨، وقال(رضي الله عنه): «بل ظاهر الأدلة خلافها، بل يمكن دعوى القطع بخلافها، ونصب خصوص المجتهد في زمان الغيبة بناء على ظهور النصوص فيه، لايقتضي عدم جواز نصب الغير.