الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٥٨٢ - الإشكال السادس
فهرس الرسالة الصفحة ٥٦
فهو مستلزم للثواب قطعاً.
فان قلت: إنّ المخبر بأنّ اللّه تعالى قال: افعلوا كذا، ليس مخبراً بأنّ اللّه يثيب عليه إذ الأمر لايدل على ترتب الثواب على فعل المأمور به بإحدى الدلالات.
قلت: مضافاً إلى أنّ العقل يحكم حينئذ باستحقاق الثواب عليه، أنّ الاخبار بالطلب يستلزم عرفاً الاخبار بالثواب كما لايخفى.
***
الإشكال السادس:
إنّ مفاد تلك الروايات أنّه إذا ورد في العمل الفلاني ثواب كذا، فهي دالة على أنّ مقدار الثواب الذي أخبر به في العمل الثابت استحبابه كزيارة عاشوراء مثلاً، يعطي العامل، وإن لم يكن ثواب هذا العمل على ذلك المروي فهي ساكتة عن ثبوت الثواب على الفعل الذي أخبر بأصل الثواب عليه.
أقول: يمكن استفادة كلا المفادين من تلك الروايات، أمّا المفاد الأوّل: أعني به: إعطاء العامل مقدار الثواب الذي أخبر به في العمل. فهو مستفاد من مثل رواية محمد بن مروان، لأنّ المذكور فيها «كان له ذلك الثواب وإن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقله» ورواية عدة الداعي، فانّ المذكور فيها «كان له من الثواب ما بلغه».
وأمّا المفاد الثاني، أعني به: ثبوت الثواب على الفعل الذي أخبر بأصل الثواب عليه، فهو مستفاد من قوله (عليه السلام): «كان له أجر ذلك» في رواية صفوان، و من قوله (عليه السلام): «كان أجر ذلك له» في صحيحة المحاسن.
والحاصل: أنّه لا محذور في دلالة تلك الروايات على كلتا الجهتين ولاتنافي بينهما أصلاً.