الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٥٩٤ - ثمرة المسألة
فهرس الرسالة الصفحة ٦٨
وقد أورد على ذلك بوجهين:
الأوّل: ما أشار إليه الشيخ نفسه، من أنّه لا دليل على جواز الأخذ من بلّة الوضوء مطلقاً، حتى من الأجزاء المستحبة، وإنّما ثبت جواز الأخذ من الأجزاء الأصليّة، فالقول باستحباب غسل المسترسل من اللحية لايستلزم جواز المسح ببلّته.
الثاني: ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) في تعليقته على الفرائد وحاصله عدم جواز المسح بالبلّة المذكورة، حتى على القول باستحباب الغسل شرعاً لأنّه مستحب مستقل في واجب أو في مستحب وليس من أجزاء الوضوء [١].
أقول: لابد من ملاحظة دلالة الخبر الضعيف، فان دل على صرف الاستحباب من دون كون اللحية المسترسلة من أجزاء الوضوء، بأن يكون مستحباً نفسياً في ضمن الوضوء، فكلامه تام، وإن دل على الجزئية أيضاً فما أفاده خارج عن الفرض، والاحتمال الثاني قوي جداً فانّ موارد كون شيء مستحباً مستقلاً في ضمن واجب أو مستحب آخر قليلة بخلاف كونه جزءاً أو شرطاً له فان ذلك غالب وشائع في المركبات الاعتبارية، ومن هنا قال المحقّق الاصفهاني (قدس سره): «إنّ استحباب غسل المسترسل من اللحية لا يحتمل عادة أن يكون مستحباً نفسياً في ضمن الوضوء بحيث يكون الوضوء ظرفاً له، بل لو كان مستحباً لكان جزء الفرد وكمالاً للوضوء» [٢].
وقد يقال بظهور الثمرة في برّ النذر المتعلّق بإتيان مستحب شرعي بإتيان ما قام به الخبر الضعيف، وأنت خبير بأنّها ليست ثمرة لمسألة أُصولية كما لا يخفى.
***
[١]تعليقة المحقّق الخراساني (قدس سره) على الفرائد.
(٢) نهاية الدراية: ٢/ ٢٢٥.