الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٧١ - أدلّة المجوّزين
فهرس الرسالة الصفحة ١٧٣
أدلّة المجوّزين:
استدلّ المجوّز بوجوه:
الأوّل: إطلاقات الآيات والرّوايات كآية النفر والسّؤال، والرّوايات الإرجاعيّة إلى رواة الأحاديث أو إلى أشخاص معيّنين، وهذه لا اختصاص لها بالأحياء منهم.
وأورد عليه المحقّق الخوئي (رضي الله عنه) بأنّ الأدلّة ناظرة إلى عنوان حياة المنذر والمحذّر والمفتي، وكيف يخفى ظهورها في الحيّ، فإنّ وجوب التحذّر عند إنذار المنذر، ووجوب السّؤال من أهل الذّكر لا ينفكّ عن كونهم أحياءً ومثله سائر الروّايات الإرجاعيّة التي هي قضايا ظاهرة في الفعلية [١].
يلاحظ عليه: أنّ ظهور الأدلّة في كون المرجوع إليهم أحياءً ممّا لاينكر، إلاّ أنّ الكلام في مساعدة العرف ـ في التعبّد بظواهرها وعدم الخروج عنها بإلغاء الخصوصيّة ـ القائل بأنّ المتّبع هو كلام المفتي ورأيه ونظره سواء كان حيّاً أو لا. وليس هذا مبتدعاً في حياة العقلاء، فإنّ الآراء محترمة بنفسها والموت ليس ضائراً بقيمتها ورفعتها.
قال سبحانه: (...وأُوحِيَ إِليَّ هَذا القُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ...) (الأنعام ـ ١٩)، فنسب الإنذار بالقرآن إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)مطلقاً من أدرك النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)وتشرّف برؤيته ومن لم يدركه ولم يتشرّف بحضوره (صلى الله عليه وآله وسلم)إلاّ أنّ القرآن بلغه، وما هذا إلاّ لأنّ المتكلّم وسيلة في الإبلاغ والإنذار والمهمّ هو نفس البلاغ ومحتوى المنذر به، فإذا كان هذا حال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الّذي هو أفضل الخلق والبريّة فكيف حال الرّاوي والمفتي.
[١]التنقيح في شرح العروة الوثقى: ١ /٩٩ ـ ١٠١.