الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٧٣ - أدلّة المجوّزين
فهرس الرسالة الصفحة ١٧٥
الرّابع: إنّ المكتوب في الرّسالة الفلانيّة كان جائز العمل فيستصحب بعد الموت [١].
والعناية في الوجه الأوّل بالمفتي وفي الثاني بالمستفتي وفي الثالث بالفتوى، وفي الرابع بنتيجته.
وقرّره سيّدنا الأُستاذ ـ دام ظله ـ بالوجوه الثلاثة الأُول [٢].
ولو أردنا التعبير المختصر، نقول: إنّ فتوى الميت كانت حجة قبل الموت والأصل بقاء حجّيتها بعده.
وقد أورد على الاستدلال به في المقام بعدم اجتماع ركني الاستصحاب أعني: اليقين في الحدوث، والشكّ في البقاء.
أمّا الأوّل: فلعدم العلم بحجيّة فتواه إلاّ في حقّ الموجودين في زمانه ولا علم لنا بحجيّة فتواه في حقّ غيرهم. وبعبارة أُخرى: إن كانت القضيّة بنحو القضيّة الخارجية فلا فائدة بالنّسبة للمكلّفين بعد موته، وإن كانت بنحو القضيّة الحقيقيّة فهي وإن كانت عامّة غير مختصّة بالموجودين في زمانه، إلاّ أنّ التنجّيزي منه غير جار، لعدم إدراك زمانه، فلا يقين بالنّسبة لمن بعد موته، والتعليقي منه ليس بحجّة بأن يقال: لو كانوا موجودين لكانت فتواه حجة عليهم والأصل بقاؤها.
يلاحظ عليه: أنّ المستصحب ليس هو الحكم الجزئيّ المتعلّق بالمستصحب حتى يقال إنّ التنجيزيّ غير جار والتعليقي ليس بحجّة، بل المستصحب عبارة عن الحكم الكليّ المتعلّق بعنوان المكلّفين، فيقال: كان قوله حجّة في حقّ المكلّفين والأصل بقاؤه، فإذا ثبت بقاؤه على العنوان كان حجّة على المكلّف المستصحب أيضاً. وبذلك تظهر صحّة جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة الكليّة،
[١]ملحقات مطارح الأنظار: ٢٦٣.
(٢) رسالة الاجتهاد والتقليد من كتاب الرّسائل للإمام الخميني(رضي الله عنه): ١٥٠ و١٥١.