الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٢ - أدلّة القائلين بالتحسين والتقبيح العقليين
فهرس الرسالة الصفحة ٣٨
نظير دعم الصلح والسلام، وحفظ حقوق البشر، والعناية بالاسرى والسجناء، ونبذ التمييز العنصري، إلى غير ذلك ممّا يستحسنه الذوق الإنساني والعقل البشري في جميع الأوساط، يطرحون تلك القضايا ليصلوا من خلالها إلى أهدافهم ومصالحهم الشخصية.ولولا كون هذه المفاهيم مقبولة عند عامة البشر لما استخدمها دعاة المادية والإلحاد في العالم.
والحاصل: أنّ هناك أفعالاً لايشك أحد في حسنها سواء ورد حسنها في الشرع أم لم يرد.كما أنّ هناك أفعالاً قبيحة عند الكل، سواء ورد قبحها في الشرع أم لا. ولأجل ذلك لو خيّر العاقل (الذي لم يسمع بالشرائع، ولاعلم شيئاً من الأحكام، بل نشأ في البوادي، خالي الذهن من العقائد كلّها) بين أن يَصدق ويُعطى ديناراً، أو يَكذب ويُعطى ديناراً، ولا ضرر عليه فيهما فانّه يرجح الصدق على الكذب. ولولا قضاء الفطرة بحسن الصدق وقبح الكذب لما فرّق بينهما، ولما اختار الصدق دائماً.
وهذا يعرب عن أنّ العقل له قدرة الحكم والقضاء في أُمور ترجع إلى الفرد والمجتمع، فيحكم بحسن إطاعة وليِّه المنعم وقبح مخالفته، وانّ المحسن والمسيئ ليسا بمنزلة سواء، ونحو ذلك.
الرابع: لو كان الحسن والقبح باعتبار السمع، لما قبح من اللّه تعالى شيء. ولو كان كذلك لما قبح منه إظهار المعجزات على أيدى الكاذبين.وتجويز ذلك يسدّ باب معرفة الأنبياء، فانّ أيّ نبيّ أتى بالمعجزة عقيب الادّعاء، لايمكن تصديقه مع تجويز إظهار المعجزة على يد الكاذب في دعواه.
وهذه النتيجة الباطلة من أهمّ وأبرز ما يترتب على إنكار القاعدة. وبذلك سدّوا باب معرفة النبوة.
***