الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٨٠ - في التخطئة والتصويب
فهرس الرسالة الصفحة ٨٢
وهؤلاء هم المؤثّمة [١].
وعلى ضوء ذلك: فالمراد من التصويب هو نفي القول بالإثم الذي أصرّ عليه بشر المريسيّ، لا إصابة كلّ مجتهد للحقّ الملازم لنفي الحكم المشترك، وكيف يمكن نسبة القول بالتصويب بمعنى نفي حكم اللّه في الواقعة مع أنّهم رووا في كتبهم عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر[٢].
وممّن جزم بذلك الشوكاني فقال: «إنّ المجتهد لايأثم بالخطأ بل يؤجر على الخطأ بعد أن يوفي الاجتهاد حقّه، ولم نقل: إنّه مصيب للحق الذي هو حكم اللّه في المسألة، فإنّ هذا خلاف ما نطق به رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)في الحديث حيث قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إن اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر.
فقسّم مايصدر عن المجتهد في الاجتهاد في مسائل الدّين إلى قسمين: أحدهما، هو مصيب فيه، والآخر هو مخطئ، فكيف يقول قائل: إنّه مصيب للحق
[١]قال الغزالي في المستصفى: ٢ /٣٦١: ذهب بشر المريسي إلى أن الإثم غير محطوط عن المجتهدين في الفروع، بل فيها حقّ معين وعليه دليل قاطع، فمن أخطأه فهو آثم كما في العقليات، لكن المخطئ قد يكفّر كما في أصل الإلهيّة والنبوّة، وقد يفسّق كما في مسألة الرؤية وخلق القرآن ونظائرها، وقد يقتصر على مجرّد التأثيم كما في الفقهيات وتابعه على هذا من القائلين بالقياس ابن عليّه وأبو بكر الأصمّ ووافقه جميع نفاة القياس ومنهم الإمامية.
وقال الآمدي في إحكامه: ٤/ ١٨٨ـ ١٨٩: «وذهب بشر المريسيّ وابن عليّه وأبو بكر الأصمّ ونفاة القياس كالظاهريّة والإمامية إلى أنّه ما من مسألة إلاّ والحقّ فيها متعيّن، وعليه دليل قاطع، فمن أخطأه فهو آثم غير كافر ولافاسق.
(٢) أخرجه البخاري: ٤ /٢٦٨ ومسلم: ٣ /١٢٢ وأبو داود: ٣ /٣٠٧ ورواه الحاكم في المستدرك: ٤/٨٨عن طريق عمرو بن العاص.
ورواه الشافعي في الأُمّ: ١ /٢٠٣. وقال الشيخ الأنصاري(رضي الله عنه) في رسائله: ١/١٠: «وقد اشتهر أنّ للمصيب أجرين وللمخطئ أجراً واحداً.