الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٢٣٠ - فيما إذا كان المكلّف سبباً لتوجّه حكم ضرري
فهرس الرسالة الصفحة ١٣٢
الأمر لإدخال الخشب في البناء ونصب اللوح في السفينة، لايكون مالكاً لابقائهما فيهما. وكما لاضرر عليه في ردّهما إلى مالكهما قبل البناء والغصب، فكذا بعدهما.
يلاحظ عليه: بأنّ امتثال أمر الشارع بردّ المغصوب إلى مالكه وإن لم يكن ضرريـاً حدوثـاً ـ قبل نصبه في السفينــة ـ ولكن امتثالـه بقاءً مستلزم للضرر بلاإشكال. وكونه غير مالك للهيئة الحاصلة، وإن كان صحيحاً، لكن هدمها يستلزم ورود الضرر على السفينة قطعاً. لأنّ كون اللوح مغصوباً لايستلزم كون السفينة بأجمعها وما فيها مغصوباً. ومثله إذا كان قد أدخل خشبة في بناء الغير، فإنّ تخليص البناء من الخشبة الموضوعة عليه ضرري بقاءً، لاستلزامه انهدام البناء.
والحق في الجواب ما ذكرناه.
ثمّ إذا كان الحكم ضررياً، وجهل المكلّف بالضرر وأقدم على العمل، كما إذا توضأ وكان استعمال الماء مضراً، فهل يحكم ببطلان العمل بحجة أنّ العمل ضرري مرفوع حكمه أو لا؟
قـال السيّـد الطباطبائـي (رحمه الله) في العـروة الوثقى: «لو كان أصـل الاستعمال مضرّاً، وتوضّأ جهلاً أو نسياناً، فإنّه يمكن الحكم ببطلانه لأنّه مأمور واقعاً بالتيمّم». ومع ذلك كله، فقد أفتى بخلاف ما اختاره هنا في ذيل الشرط السابع للوضوء وقال: «ولو كان جاهلاً بالضرر صحّ، وإن كان متحقّقاً في الواقع والأحوط الإعادة أو التيمّم». [١]
والظاهر هو البطلان، لأنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية، فليس الموضوع هو الحكم الضرري المعلوم، بل الحكم الضرري في الواقع، موضوع على الاطلاق. فهو عندئذ محكوم بالتيمّم دون الوضوء، فما أتى به غير مأمور به، وما هو مأمور به لم يأت به.
[١]العروة الوثقى، فصل في شرائط الوضوء، الشرط السابع.