الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٢٣١ - فيما إذا كان المكلّف سبباً لتوجّه حكم ضرري
فهرس الرسالة الصفحة ١٣٣
وإن شئت قلت: لو كان الحكم الواقعي في صورة الجهل هو التوضؤ دون التيمّم، لما صحّ للشارع الهتاف بأنّه لاحكم ضرري في الإسلام، وأنّ الحكم الضرري غير مجعول. فنفي الحكم الضرري بتاتاً مع تشريعه في حال الجهل لايجتمعان أبداً.
استدلّ المحقّق النائيني (رحمه الله) على الصحّة بأمرين:
الأوّل: انّ كون الحديث مسوقاً للامتنان يقتضي التقييد بالضرر المعلوم، وإلاّ تلزم إعادة الوضوء والصوم على من تضرّر بهما، ولم يعلم به، وهذا خلاف المنة.
الثاني: انّ في مورد الضرر الواقعي ليس الحكم الشرعي بوجوب الوضوء والصوم هو الموجب للضرر، أي ليس إطلاق الحكم هو الجزء الأخير من العلّة التامّة للضرر. ولو فرض انتفاء الحكم في الواقع، لوقع هذا الشخص في الضرر لجهله واعتقاده بعدم التضرّر. فليس الضرر مستنداً إلى تشريع الحكم.
وبعبارة أُخرى: الحكم الفعلي على المتضرّر العالم بالضرر، موجب للضرر، وأمّا الحكم الواقعي الذي لايتفاوت وجوده وعدمه في إقدام المكلّف على هذا الفرد، فليس هو الجزء الأخير من العلّة للضرر. [١]
وفي كلا الوجهين تأمّل:
أمّا الأوّل، فلأنّ معنى كون الحديث مسوقاً للامتنان، ليس هو وجود الامتنان في كل مورد من موارده، بل يكفي كون الحكم المشروع امتنانياً على الوجه الكلّي نظير كون رفع الحكم في موارد الاضطرار والإكراه امتنانياً. ولأجل ذلك لايصحّ العقد المكره عليه وإن كان نافعاً لحال المكره، كما إذا باع ما يساوي مائة بمائتين على وجه الإكراه، لعموم دليل الإكراه، إذ لايلزم اشتمال كل مورد على الامتنان، بل يكفي كون التشريع على ذلك الأساس.
[١]رسالة «لاضرر» للخونساري، ص٢١٥ـ ٢١٦ بتلخيص.